في الآية مضارعة وفيها معنى الحال والاستقبال " .
وهنا تفسيران آخران ذكرا في معنى الآية ، إلا أنهما لا ينسجمان مع ظاهرها ،
ولعلهما من بطون الآية :
الأول : أن المراد من الآية رؤية النبي ونظره إلى المصلين والساجدين خلفه ،
لأنه كما يرى من أمامه يرى من خلفه كما ورد في الحديث : " لا ترفعوا قبلي ولا
تضعوا قبلي ، فإني أراكم من خلفي كما أراكم من أمامي " ( 1 ) ثم تلا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الآية
آنفة الذكر .
الثاني : أن المراد منه أن انتقال في أصلاب النبيين من لدن آدم حتى أبيه عبد
الله ، كله تحت نظر الله سبحانه ، أي حين تنتقل نطفتك المباركة من نبي موحد
ساجد إلى ساجد آخر فإن الله عليم بذلك . . .
وقد جاء في تفسير علي بن إبراهيم عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) في تفسير وتقلبك
في الساجدين ما يشير إلى هذا المعنى ، قال ( عليه السلام ) : " في أصلاب النبيين صلوات الله
عليهم " . ( 2 )
وفي تفسير مجمع البيان في توضيح هذه الجملة جاء عن الإمامين الباقر
والصادق ( عليهما السلام ) ما يلي : " في أصلاب النبيين نبي بعد نبي ، حتى أخرجه من صلب
أبيه ، عن نكاح غير سفاح من لدن آدم " . ( 3 )
وبالطبع فإنه بقطع النظر عن الآيات آنفة الذكر وتفسيراتها ، فإن الدلائل
المتوفرة تدل على أن والد النبي وأجداده لم يكونوا مشركين أبدا ، وولدوا في
محيط منزه عن الشرك والدنس " لمزيد الإيضاح يراجع تفسير الآية ، 74 من
سورة الأنعام " إلا أن التفاسير الآنفة هي من بطون الآية . . .
هامش
1 - مجمع البيان ذيل الآية محل البحث .
2 - تفسير نور الثقلين ، ج 4 ، ص 69 .
3 - مجمع البيان ذيل الآيات محل البحث .