أجل إنه هو السميع العليم . . .
وهكذا تذكر الآيات ثلاث صفات لله بعد وصفه بالعزيز الرحيم وكل منها
يمنح الأمل ويشد من عزم النبي على مواصلة طريقة ، إذ أن الله يرى جهوده
وأتعابه وحركاته وسكناته ، وقيامه وسجوده وركعاته ! . . .
ذلك الله الذي يسمع صوته .
الله الذي يعلم حاجاته وطلباته حاجته . . .
أجل ، فعلى هذا الإله توكل ، وأركن إليه أبدا .
* * *
2 - بحثان
3 - 1 - تفسير وتقلبك في الساجدين .
بين المفسرين أقوال مختلفة في معنى قوله تعالى : الذي يراك حين تقوم
وتقلبك في الساجدين .
وظاهر الآية هو ما ذكرناه آنفا ، أن الله يرى قيامك وانتقالك وحركتك بين
الساجدين .
وهذا القيام يمكن أن يكون قياما للصلاة ، أو القيام للعبادة من النوم ، أو القيام
للصلاة فرادى ، وفي مقام تقلبك في الساجدين . . . الذي يشير إلى صلاة الجماعة .
" التقلب " معناه الحركة والانتقال من حال إلى حال ، وهذا التعبير لعله إشارة
إلى سجود النبي بين الساجدين في أثناء الصلاة ، أو إلى حركة النبي وتنقله بين
أصحابه وهم مشغولون بالعبادة ، وكان يتابع أحوالهم ويسأل عنهم . . .
وفي المجموع فإن هذا التعبير إشارة إلى أن الله سبحانه لا يخفى عليه شئ
من حالاتك وسعيك ، سواء كانت شخصية فردية ، أم كانت مع المؤمنين في صورة
جماعية ، لتدبير أمور العباد ولنشر مبدأ الحق مع الالتفات إلى أن الأفعال الواردة
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 481
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٨١