تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
أي أن محتوى هذا الكتاب العظيم الذي يدعو إلى الحق والطهارة والعدل والتقوى ، ونفي كل أنواع الشرك ، يدل دلالة واضحة على أنه لا شباهة له بأفكار الشياطين وما يلقونه . فالشياطين لا يصدر منهم إلا الشر والفساد ، وهذا كتاب خير وصلاح ، فالدقة في محتواه تكشف عن أصالته . ثم إن الشياطين ليست لهم القدرة على ذلك وما يستطيعون . فإذا كانت لهم القدرة فينبغي على سائر من كان في محيط نزول القرآن كالكهنة المرتبطين بالشياطين ( أو على الأقل كان المشركون يدعون بأنهم مرتبطون بالشياطين ) أن يأتوا بمثل هذا القرآن ، مع أنهم عجزوا عن الإتيان بمثله ، وهذا العجز أثبت أن القرآن فوق قدرتهم ومستوى بلاغتهم وأفكارهم ! . . . ومضافا إلى كل ذلك ، فإن الكهنة أنفسهم كانوا يعترفون أنهم بعد ولادة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) انقطعت علاقتهم بالشياطين الذين كانوا يأتونهم بأخبار السماء وإنهم عن السمع لمعزولون . ويستفاد من سائر آيات القرآن أن الشياطين كانوا يصعدون إلى السماء ويسترقون السمع من الملائكة ، فينقلون ما يدور بين الملائكة من مطالب إلى أوليائهم ، إلا أنه بظهور نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وولادته انقطع استراق السمع تماما ، وزال الارتباط الخبري بين الشياطين وأوليائهم . . . وهذا الأمر كان يعلم به المشركون أنفسهم ، وعلى فرض أن المشركين كانوا لا يعلمون ، فإن القرآن أخبرهم بذلك . ( 1 ) ولذا فقد جعله القرآن دليلا في الآيات الأنفة لدحض ما يتقوله الأعداء . . . وهكذا فقد أجاب القرآن على هذا الاتهام من ثلاثة طرق :
هامش
1 - لمزيد الإيضاح في منع الشياطين عن استراق السمع يراجع الجزء الأول من سيرة ابن هشام ، ص 217 فما بعد .