تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
لها منذرون فنرسل الأنبياء لهم لإتمام الحجة وتقديم النصح والموعظة ليتذكروا ويستيقظوا من غفلتهم ذكرى . ( 1 ) ولو كنا نأخذهم بدون إتمام الحجة ، وذلك بإرسال المنذرين والمبشرين - من قبل الله - لكان ظلما منا وما كنا ظالمين . فمن الظلم أن نهلك غير الظالمين ، أو نهلك الظالمين دون إتمام الحجة عليهم . . . وما ورد في هذه الآيات هو في الحقيقة بيان للقاعدة العقلية المعروفة ب‍ " قاعدة قبح العقاب بلا بيان " وشبيه لهذه الآية ما جاء في الآية ( 15 ) من سورة الإسراء : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا . أجل . . إن العقاب بدون البيان الكافي قبيح ، كما أنه ظلم ، والله العادل الحكيم محال أن يفعل ذلك أبدا ، وهذا ما يعبر عنه في علم الأصول ب‍ ( أصل البراءة ) ومعناه أن كل حكم لم يقم عليه الدليل ، فإنه ينفى بواسطة هذا الأصل " لمزيد التوضيح يراجع تفسير الآية 57 من سورة الإسراء " . . ثم يرد القرآن على إحدى الذرائع أو التهم الباطلة من قبل أعداء القرآن وهي أن النبي مرتبط ببعض الجن ، وهو يعلمه هذه الآيات ، والحال أن القرآن يؤكد أن هذه الآيات هي من " تنزيل رب العالمين " . فيضيف هنا قائلا : وما تنزلت به الشياطين . ثم يبين جواب هذه التهمة الواهية التي اختلقها الأعداء فيقول : وما ينبغي لهم .
هامش
1 - للمفسرين في محل ( ذكرى ) من الإعراب أربعة احتمالات . . . الأول : أنه مفعول لأجله والعامل " منذرون " والتفسير المذكور آنفا في المتن هو على هذا الأساس . الثاني : أنه مفعول مطلق لكلمة " منذرون " لأن معناهما واحد أو هما متقاربان في المعنى . الثالث : أنه حال من الضمير في منذرون . الرابع : أنها خبر لمبتدأ محذوف تقديره ( هذه ذكرى ) .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 475 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي