لها منذرون فنرسل الأنبياء لهم لإتمام الحجة وتقديم النصح والموعظة
ليتذكروا ويستيقظوا من غفلتهم ذكرى . ( 1 )
ولو كنا نأخذهم بدون إتمام الحجة ، وذلك بإرسال المنذرين والمبشرين -
من قبل الله - لكان ظلما منا وما كنا ظالمين .
فمن الظلم أن نهلك غير الظالمين ، أو نهلك الظالمين دون إتمام الحجة
عليهم . . .
وما ورد في هذه الآيات هو في الحقيقة بيان للقاعدة العقلية المعروفة
ب " قاعدة قبح العقاب بلا بيان " وشبيه لهذه الآية ما جاء في الآية ( 15 ) من سورة
الإسراء : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا .
أجل . . إن العقاب بدون البيان الكافي قبيح ، كما أنه ظلم ، والله العادل الحكيم
محال أن يفعل ذلك أبدا ، وهذا ما يعبر عنه في علم الأصول ب ( أصل البراءة )
ومعناه أن كل حكم لم يقم عليه الدليل ، فإنه ينفى بواسطة هذا الأصل " لمزيد
التوضيح يراجع تفسير الآية 57 من سورة الإسراء " . .
ثم يرد القرآن على إحدى الذرائع أو التهم الباطلة من قبل أعداء القرآن وهي
أن النبي مرتبط ببعض الجن ، وهو يعلمه هذه الآيات ، والحال أن القرآن يؤكد أن
هذه الآيات هي من " تنزيل رب العالمين " .
فيضيف هنا قائلا : وما تنزلت به الشياطين .
ثم يبين جواب هذه التهمة الواهية التي اختلقها الأعداء فيقول : وما ينبغي
لهم .
هامش
1 - للمفسرين في محل ( ذكرى ) من الإعراب أربعة احتمالات . . . الأول : أنه مفعول لأجله والعامل " منذرون " والتفسير
المذكور آنفا في المتن هو على هذا الأساس .
الثاني : أنه مفعول مطلق لكلمة " منذرون " لأن معناهما واحد أو هما متقاربان في المعنى .
الثالث : أنه حال من الضمير في منذرون .
الرابع : أنها خبر لمبتدأ محذوف تقديره ( هذه ذكرى ) .