تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
لتعوضوا عما فات من الأعمال ، وكنتم ترون الأمر لهوا ولعبا في يوم ، لكن في اليوم الآخر وجدتموه جديا - وعلى كل حال فإن سنة الله أن لا يعذب قوما حتى يتم عليهم الحجة البالغة . . . لكن إذا تمت الحجة ، وفسح لهم المجال ، ولم يثوبوا إلى رشدهم أنزل عذابه فلا ينفع الابتهال ، والرجوع نحو ساحة ذي الجلال . والآخر أنه أفرأيت إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كان يمتعون . فعلى فرض أنهم أمهلوا ثانية ( ولن يمهلوا بعد إتمام الحجة عليهم ) وعلى فرض أن يعمروا سنين طوالا في هذه الدنيا ويغرقوا في بحر الغفلة والغرور ، الا يكون عملهم التمتع والتلذذ بالمواهب المادية فحسب . وهل يعوضون عما فاتهم ؟ ! كلا أبدا . . فمن المسلم أنهم لا يعوضون عما فاتهم . وهل تغني المواهب المادية عنهم شيئا عند نزول العذاب ؟ وهل تحل مشكلتهم أو تحدث تغييرا في عاقبتهم ؟ ! كما يرد هذا الاحتمال في تفسير الآيات الآنفة ، وهو أنهم لا يطلبون الإمهال للرجوع نحو الحق والتعويض عما فات ، بل يطلبون الإمهال لمزيد التمتع من النعم الزائلة في هذه الدنيا ، إلا أن هذا التمتع لا يغني عنهم شيئا ، ولا بد أن يرحلوا - إن عاجلا وإن آجلا - من هذه الدار الفانية إلى تلك الدار الباقية ، وأن يواجهوا أعمالهم هناك . . . وهنا يثار سؤال - وهو أنه مع الالتفات إلى أن الله بمستقبل كل قوم وجماعة ، فما الحاجة إلى الإمهال ؟ ثم أن الأمم السالفة كذبت أنبياءها واحدا بعد الآخر ، وبمقتضى قوله تعالى : وما كان أكثرهم مؤمنين الوارد في نهاية تلك القصص إن أكثرهم لم يؤمنوا ، فعلام يأتي الأنبياء منذرين ومبشرين ؟ ! فالقرآن يجيب على هذا السؤال بأن ذلك سنة الله وما أهلكنا من قرية إلا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 474 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي