تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
وقد بينا تفصيل هذا الموضوع في ذيل الآيات " 81 - 83 من سورة هود " . أجل ، لقد نجي الله لوطا والمؤمنين القلة معه ، فأمر أن يخرج بهم ليلا من تلك المدينة - أو القرية - فترك قومه الغارقين بالفسق والفجور على حالهم ، فنزل عذاب الله في الغداة ، فتزلزلت بهم الأرض وانهارت عليهم الأبنية والقصور الجميلة حتى أصبح عاليها سافلها وهلكوا جميعا في ديارهم ، وقد عبر القرآن عن كان ذلك بعبارة موجزة بليغة ، فقال : ثم دمرنا الآخرين ولم يكف ذلك بل وأمطرنا عليهم مطرا وأي مطر ! إنه وابل من أحجار نزل على تلك الخرائب ليمحو أثرها من الانظار . فساء مطر المنذرين ! . . . والأمطار عادة تمنح الحياة ، إلا أن هذا المطر كان موحشا مهلكا مخربا . . . ويستفاد من الآية ( 82 ) من سورة هود أن قرى قوم لوط ومدنهم قلب عاليها سافلها أولا ، ثم أمطرت بالحجر النضيد المتراكم ، ولعله كان إمطارهم بالحجارة لمحوا آثارهم ، فلم يبق منها غير تل كبير من الأحجار والتراب بدل تلك المدن العامرة . . . ترى هل كانت هذه الأحجار قد حملت من الصحارى على أثر اعصار عظيم وسقطت على رؤوسهم ؟ أو هي أحجار نزلت من السماء بأمر من الله عليهم ؟ ! أو كما يقول بعض المفسرين كان هناك بركان أو جبل نار قد خمد لفترة ، ثم انفجر بأمر الله فأمطرهم بالحجارة ، ليس ذلك معلوما على نحو الدقة ! إلا أن من المسلم به أن هذه الأحجار - أو هذا المطر المهلك - لم يترك للحياة في تلك الأرض من أثر ! " وتفصيل هذا الموضوع ذكرناه في ذيل الآيات 81 - 83 من سورة هود ، كما ذكرناه في الجزء الثامن مع " لطائف " مختلفة فلا بأس بمراجعتها " . . . ومرة أخرى نواجه في نهاية هذه القصة الجملتين اللتين تكررتا في القصص المشابهة لها في هذه السورة ، في شأن خمسة أنبياء كرام آخرين ، إذ يقول القرآن :
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 447 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي