وقد بينا تفصيل هذا الموضوع في ذيل الآيات " 81 - 83 من سورة هود " .
أجل ، لقد نجي الله لوطا والمؤمنين القلة معه ، فأمر أن يخرج بهم ليلا من تلك
المدينة - أو القرية - فترك قومه الغارقين بالفسق والفجور على حالهم ، فنزل
عذاب الله في الغداة ، فتزلزلت بهم الأرض وانهارت عليهم الأبنية والقصور
الجميلة حتى أصبح عاليها سافلها وهلكوا جميعا في ديارهم ، وقد عبر القرآن
عن كان ذلك بعبارة موجزة بليغة ، فقال : ثم دمرنا الآخرين ولم يكف ذلك بل
وأمطرنا عليهم مطرا وأي مطر ! إنه وابل من أحجار نزل على تلك الخرائب
ليمحو أثرها من الانظار . فساء مطر المنذرين ! . . .
والأمطار عادة تمنح الحياة ، إلا أن هذا المطر كان موحشا مهلكا مخربا . . .
ويستفاد من الآية ( 82 ) من سورة هود أن قرى قوم لوط ومدنهم قلب عاليها
سافلها أولا ، ثم أمطرت بالحجر النضيد المتراكم ، ولعله كان إمطارهم بالحجارة
لمحوا آثارهم ، فلم يبق منها غير تل كبير من الأحجار والتراب بدل تلك المدن
العامرة . . .
ترى هل كانت هذه الأحجار قد حملت من الصحارى على أثر اعصار عظيم
وسقطت على رؤوسهم ؟ أو هي أحجار نزلت من السماء بأمر من الله عليهم ؟ !
أو كما يقول بعض المفسرين كان هناك بركان أو جبل نار قد خمد لفترة ، ثم
انفجر بأمر الله فأمطرهم بالحجارة ، ليس ذلك معلوما على نحو الدقة ! إلا أن من
المسلم به أن هذه الأحجار - أو هذا المطر المهلك - لم يترك للحياة في تلك
الأرض من أثر !
" وتفصيل هذا الموضوع ذكرناه في ذيل الآيات 81 - 83 من سورة هود ، كما
ذكرناه في الجزء الثامن مع " لطائف " مختلفة فلا بأس بمراجعتها " . . .
ومرة أخرى نواجه في نهاية هذه القصة الجملتين اللتين تكررتا في القصص
المشابهة لها في هذه السورة ، في شأن خمسة أنبياء كرام آخرين ، إذ يقول القرآن :
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 447
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٤٧