تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
ورود " المرسلين " بصيغة الجمع ، إما لأن دعوة الأنبياء ( عليهم السلام ) واحدة ، فتكذيب الواحد منهم تكذيب للجميع ، أو أن قوم لوط لم يؤمنوا بأي نبي قبل لوط واقعا وحقيقة . . . ثم يشير القرآن الكريم إلى دعوة لوط التي تنسجم مع دعوة الأنبياء الآخرين الماضين ، فيقول : إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون . ولحن كلماته وقلبه المتحرق لهم ، العميق في توده إليهم ، يدل على أنه بمثابة " الأخ " لهم . ثم أضاف لوط قائلا : إني لكم رسول أمين فلم تعرفوا عني خيانة حتى الآن . . . وسأرعى الأمانة في إيصال رسالة الله إليكم أبدا . . . فاتقوا الله وأطيعون فأنا زعيمكم إلى السعادة والنجاة . ولا تتصوروا أن هذه الدعوة وسيلة اتخذها للحياة والعيش ، وأن وراءها هدفا ماديا ، كلا : وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين . ثم يتناول بالنقد أعمالهم القبيحة ، وقسما من انحرافاتهم الأخلاقية . . . وحيث أن أهم نقطة في انحرافاتهم . . . هي مسألة الانحراف الجنسي ، لذلك فإنه ركز عليها وقال : أتأتون الذكران من العالمين . فتختارون الذكور من بين الناس لاشباع شهواتكم ! ! أي ، إنكم على الرغم مما خلق الله لكم من الجنس المخالف " النساء " حيث تستطيعون أن تعيشوا معهن بالزواج المشروع عيشا طاهرا هادئا ، إلا أنكم تركتم نعمة الله هذه وراءكم ، ولوثتم أنفسكم بمثل هذا العمل القبيح المخزي . . . كما ويحتمل في تفسير هذه الآية أن " من العالمين " جاء قيدا لقوم لوط أنفسهم ، أي إنكم من دون العالمين وحدكم المنحرفون بهذا الانحراف والمبتلون به . . . كما أن هذا الاحتمال ينسجم مع بعض التواريخ إذ يقال أن أول أمة ارتكبت