تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
وقد ذكر المفسرون لها خصائص أخر ( 1 ) . وعلى كل حال ، كان على صالح ( عليه السلام ) أن يعلمهم أن هذه الناقة ناقة عجيبة وخارقة للعادة ، وهي آية من آيات عظمة الله المطلقة فعليهم أن يدعوها على حالها ، وقال : ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم . . . وبديهي أن المترفين قوم صالح المعاندين كانوا يعلمون أن يقظة الناس ستؤدي إلى الإضرار بمنافعهم الشخصية فتآمروا على نحر الناقة : فعقروها فأصبحوا نادمين ( 2 ) لأنهم رأوا أنفسهم قاب قوسين من العذاب الإلهي . ولما تجاوز طغيانهم الحد ، وأثبتوا بأعمالهم أنهم غير مستعدين لقبول الحق ، اقتضت إرادة الله ومشيئته أن يطهر الأرض من وجودهم الملوث فأخذهم العذاب . وكما نقرأ في الآية ( 78 ) من سورة الأعراف ، والآية ( 67 ) من سورة هود ، ما جاء عن عذاب الله لهم إجمالا . . . أن الأرض زلزلت من تحتهم ليلا ، فانتبهوا من نومهم وجثوا على الركب فما أمهلهم العذاب وأخذتهم الرجفة والصيحة ، فاهتزت حيطانهم وهوت عليهم فأماتتهم جاثمين على حالهم ففارقوا الدنيا بحال موحشة رهيبة ! . . . ويقول القرآن في ختام هذه الحادثة ما قاله في ختام حوادث قوم هود وقوم صالح وقوم نوح وقوم إبراهيم ( عليه السلام ) ، فيعبر تعبيرا بليغا موجزا يحمل بين ثناياه عاقبة أولئك الظالمين : إن في قصة قوم صالح ، وفي صبره وتحمله واستقامته ومنطقه القويم من جهة ، وعناد قومه وغرورهم وانكارهم للمعجزة البينة ، والمصير
هامش
1 - لمزيد الإيضاح في هذا الصدد يراجع تفسير الآية ( 61 ) من سورة هود . . . 2 - كلمة ( عقروها ) مأخوذة من مادة ( عقر ) على زنة ( قفل ) ومعناها في الأصل أساس الشئ وجذره ، وقد تأتي بمعنى حز الرأس ، وتأتي بمعنى قطع الأرجل من الحيوان ، وما إلى ذلك .