تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
في موقع النبوة ، وأنه من أولي العزم . . لا يكتفي بهذه العناوين . . . ثم - إضافة إلى ذلك - فإن إبراهيم ( عليه السلام ) يعلم أن كل ذلك من الله سبحانه ، ومن الممكن في أي لحظة أن تسلب هذه المواهب أو تزل به القدم ، لذا فهو يطلب دوامها من الله إضافة إلى التكامل ، كما أننا نخطو ونسير إن شاء الله في الصراط المستقيم ، ومع ذلك فكل يوم نسأل ربنا في الصلاة أن يهدينا الصراط المستقيم ، ونطلب منه التكامل ومواصلة هذا الطريق ! وبعد هذين الطلبين . . . يطلب موضوعا مهما آخر بهذه العبارة : واجعل لي لسان صدق في الآخرين . أي اجعلني بحال تذكرني الأجيال الآتية بخير ، واجعل منهجي مستمرا بينهم فيتخذوني أسوة وقدوة لهم فيتحركون ويسيرون في منهاجك المستقيم وسبيلك القويم . . . فاستجاب الله دعاء إبراهيم كما يقول سبحانه في القرآن الكريم : وجعلنا لهم لسان صدق عليا . ( 1 ) ولا يبعد أن يكون هذا الطلب شاملا لما سأله إبراهيم الخليل ربه بعد بناء الكعبة ، فقال : ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم . ( 2 ) ونعرف أن هذا الدعاء تحقق بظهور نبي الإسلام . وذكر إبراهيم الخليل بالخير في هذه الأمة عن هذا الطريق ، وبقي هذا الذكر الجميل مستمرا . . . ثم ينظر إبراهيم إلى أفق أبعد من أفق الدنيا ، ويتوجه إلى الدار الآخرة ، فيدعو بدعاء رابع فيقول : واجعلني من ورثة جنة النعيم . " جنة النعيم " التي تتماوج فيها النعم المعنوية والمادية ، النعم التي لا زوال لها
هامش
1 - سورة مريم ، الآية 50 . 2 - البقرة ، الآية 129 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 401 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي