تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون ؟ . والغريب في الأمر أن فرعون الذي قال هذا الكلام هو الذي كان يقول من قبل : أليس لي ملك مصر ؟ ! والآن حيث يرى عرشه متزعزعا ينسى مالكيته المطلقة لهذه الأرض ، ويعدها ملك الناس ، فيقول لهم : أرضكم في خطر ، إن موسى يريد أن يخرجكم من أرضكم ، ففكروا في حيلة ! . . . فرعون هذا لم يكن قبل ساعة مستعدا لأن يصغي لأحد ، كان الآمر بلا منازع ، أما الآن فهو في حرج شديد يقول لمن حوله : " ماذا تأمرون " ؟ ! إنها استشارة عاجزة ومن موقف الضعف فحسب ! . . . ويستفاد من الآية ( 110 ) من سورة الأعراف أن أتباع فرعون ومن حوله ائتمروا فيما بينهم وتشاوروا في الأمر ، وكانوا في حالة من الاضطراب النفسي بحيث كان كل منهم يسأل الآخر قائلا : وأنت ما تقول ؟ وماذا تأمرون ؟ ! أجل هذه سنة الجبابرة في كل عصر وزمان . . . فحين يسيطرون على الأوضاع يزعمون أن كل شئ لهم ، ويعدون الجميع عبيدهم ، ولا يفهمون شيئا سوى منطق الاستبداد . إلا أنهم حين تهتز عروشهم الظالمة ويرون حكوماتهم في خطر ، ينزلون مؤقتا عن استبدادهم ويلجأون إلى الناس ويتحدثون باسم الناس ، فالأرض أرض الشعب ، والحكومة تمثل الشعب ويحترمون آراء الشعب ، ولكن حين يستقر الطوفان ويهدأ التيار ، فإذا هم أصحاب الأمس و " عادت حليمة إلى عادتها القديمة " . ورأينا في عصرنا بقايا السلاطين القدامى كيف يحسبون أن الدولة ملكهم المطلق حين تقبل الدنيا عليهم ، ويأمرون من يرفض اتباعهم بالخروج عن تلك البلاد قائلين له : اذهب في أرض الله العريضة الواسعة ، ففي هذا البلد لابد من تنفيذ ما نقول لا غير . ورأينا هذه الحالة عندما بدأت هبت رياح الثورة الإسلامية كيف