تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
فيها فرعون ويعجزه . عليه أن يلجأ إلى القوة أيضا ، القوة الإلهية التي تنبع من الإعجاز ، فالتفت إلى فرعون متحديا وقال أو لو جئتك بشئ مبين . . . وهنا وجد فرعون نفسه في طريق مغلق مسدود . . . لأن موسى ( عليه السلام ) أشار إلى خطة جديدة ! ولفت انظار الحاضرين نحوه ، إذ لو أراد فرعون أن لا يعتد بكلامه ، لاعترض عليه الجميع ولقالوا : دعه ليرينا عمله المهم ، فلو كان قادرا على ذلك فلنرى ، ونعلم حينئذ أنه لا يمكن الوقوف امامه ، وإلا فستنكشف مهزلته ! ! وعلى كل حال ليس من اليسير تجاوز كلام موسى ببساطة . . . فاضطر فرعون إلى الاستجابة لاقتراح موسى ( عليه السلام ) وقال فأت به إن كنت من الصادقين . فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين " بأمر الله " . ثم أظهر إعجازا آخر حيث أدخل يده في جيبه ( أعلى الثوب ) وأخرجها فإذا هي بيضاء منيرة : ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين . في الحقيقة إن هاتين المعجزتين الكبيرتين ، إحداهما كانت مظهر الخوف ، والأخرى مظهر الأمل ، فالأولى تناسب مقام الإنذار ، والثانية للبشارة ! والأولى تبين عذاب الله ، والأخرى نور وآية رحمة ! لأن المعجزة ينبغي أن تكون منسجمة مع دعوة النبي ( عليه السلام ) . " الثعبان " معناه الحية العظيمة ، ويحتمل الراغب في مفرداته أن " الثعبان " من مادة ( ثعب ) المأخوذ معناه من جريان الماء ، لأن حركة هذا الحيوان تشبه الأنهار المتحركة ! والتعبير ب‍ " المبين " لعله إشارة إلى هذه الحقيقة ! وهي أن عصا موسى ( عليه السلام ) تبدلت إلى ثعبان عظيم فعلا ، ولم يكن في الأمر من إيهام أو سحر . ولا بأس بذكر هذه اللطيفة الدقيقة هنا ، وهي أن الآية محل البحث عبرت [ عن تبدل العصا ] ب‍ " ثعبان " . أما الآية العاشرة من سورة النمل ، والآية الحادية