تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
والثلاثون من سورة القصص ، فقد عبرت عنها ب‍ " جان " " ما تجنه ( 1 ) الأرض وما يمشي عليها من الأفاعي الصغار بسرعة وقفز " . أما الآية العشرون من سورة طه فقد عبرت عنها بأنها " حية " " المشتقة من الحياة " . وهذا التفاوت أو الاختلاف في التعابير مثير للسؤال في بدو النظر ، إلا أن الاختلاف أو التفاوت إنما هو لبيان واحد من أمرين : 1 - لعله إشارة إلى حالات ذلك الثعبان المتباينة ، ففي البداية تبدلت العصا إلى جان أو حية صغيرة ، ثم بدأت تكبر حتى صارت ثعبانا مبينا ! . . . 2 - أو أن هذه الألفاظ الثلاثة " الثعبان ، والجان ، والحية " كل منها يرمز إلى بعض الخصائص الموجودة في تلك العصا المتبدلة إلى حالة جديدة ! فالثعبان إشارة إلى عظمتها ، والجان إشارة إلى سرعتها ، والحية إشارة إلى حياتها ! غير أن فرعون اضطرب لهذا المشهد المهول وغرق في وحشة عميقة ولكي يحافظ على قدرته الشيطانية التي أحدق بها الخطر بظهور موسى ( عليه السلام ) ، وكذلك من أجل أن يرفع من معنويات أصحابه والملأ من حوله في توجيه معاجز موسى ولفت نظرهم عنها ، فقد قال للملأ حوله إن هذا لساحر عليم . ذلك الإنسان الذي كان يدعوه مجنونا إلى لحظات آنفة ، وإذا هو الآن يعبر عنه بالعليم ، وهكذا هي طريقة الجبابرة وأسلوبهم ، حيث تتبدل كلماتهم في مجلس واحد عدة مرات ، ويحاولون التشبث بأي شئ للوصول إلى هدفهم . وكان فرعون يعتقد أن اتهام موسى بالسحر ألصق به وأكثر قبولا عند السامعين ، لأن ذلك العصر كان عصر السحر ، فإذا أظهر موسى ( عليه السلام ) معاجزه فمن اليسير توجيهها بالسحر . ومن أجل أن يعبئ الملأ ويثير حفيظتهم ضد موسى ( عليه السلام ) ، قال لهم : يريد أن
هامش
1 - جن يجن " من الأضداد في اللغة " والضد في الألفاظ ما يحمل معنيين متضادين ، مثل الجون يطلق على الأسود والأبيض ، وجن بمعنى ستره وأظهره .