تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون . فإذا كنت - يا فرعون - تحكم حكما ظاهريا في أرض محدودة تدعى مصر ، فإن حكومة ربي الواقعية تسع المشرق والمغرب وما بينهما جميعا ، وآثاره تشرق في وجوه الموجودات ! . . . وأساسا فإن هذه الشمس في شروقها وغروبها وما يتحكم فيها من نظام ، كل ذلك بنفسه آية له ودليل على عظمته . . . إلا أن العيب كامن فيكم ، لأنكم لا تعقلون ، ولم تعتادوا التفكير ( وينبغي الالتفات إلى أن جملة إن كنتم تعقلون هي إشارة إلى أنه لو كنتم تتفكرون وتستعملون العقل في ماضي حياتكم وحاضرها لتوصلتم إلى إدراك هذه المسألة ) . وفي الواقع إن موسى ( عليه السلام ) أجاب على اتهامهم إياه بالجنون بأسلوب بليغ بأنه ليس مجنونا ، وأن المجنون هو من لا يرى كل هذه الآثار ودلائل وجود الخالق ، والعجيب أنه مع وجود الآثار على باب الدار والجدار ، فإنه يوجد من لا يفكر في هذه الآثار ! " . وصحيح أن موسى ( عليه السلام ) أشار بادئ الأمر إلى تدبير أمر السماوات والأرض ، إلا أنه حيث أن السماء عالية جدا ، وأن الأرض ذات أسرار غربية ، فقد وضع موسى ( عليه السلام ) أخيرا إصبعه على نقطة لا يمكن لأحد إنكارها ، ويواجهها الإنسان كل يوم ، وهي نظام طلوع الشمس وغروبها وما فيها من منهج دقيق . . . وليس لأحد من البشر أن يدعي أن بيده نظامها أبدا . . . والتعبير ب‍ " ما بينهما " إشارة إلى الوحدة وارتباط في ما بين المشرق والمغرب ، وهكذا كان التعبير في شأن السماوات والأرض . قال رب السماوات والأرض وما بينهما . ويبين التعبير ربكم ورب آبائكم الأولين أيضا ارتباط النسل والوحدة فيه . . . غير أن هذا المنطق المتين الذي لا يتزعزع غاظ فرعون بشدة ، فالتجأ إلى