أولها : انفصالهما دون طلاق .
وثانيها : تحرم الزوج على الزوجة إلى الأبد ، أي لا يمكنهما العودة إلى الحياة
الزوجية معا بعقد جديد .
وثالثها : سقوط حد القذف عن الرجل ، وحد الزنا عن المرأة ( وإذا رفض
أحدهما تنفيذ هذه الشهادات يقام عليه حد القذف إن كان الرافض الرجل ، وإن
كانت المرأة يقام عليها حد الزنا .
ورابعها : الطفل الذي يولد بعد هذه القضية لا ينسب إلى الرجل ، وتحفظ نسبته
للمرأة فقط .
ولم ترد تفاصيل الحكم السابق في الآيات المذكورة أعلاه ، وإنما جاء في
آخر الآية موضع البحث ولولا فضل الله عليكم ورحمته وإن الله تواب
حكيم . فهذه الآية إشارة إجمالية إلى تأكيد الأحكام السابقة ، لأنها تدل على أن
اللعان فضل من الله ، إذ يحل المشكلة التي يواجهها الزوجان ، بشكل صحيح .
فمن جهة لا يجبر الرجل على التزام الصمت إزاء سوء تصرف زوجته ويمتنع
من مراجعة الحاكم الشرعي .
ومن جهة أخرى لا تتعرض المرأة إلى حد الزنا الخاص بالمحصنة بمجرد
توجيه التهمة إليها ، بل يمنحها الإسلام حق الدفاع عن نفسها .
ومن جهة ثالثة لا يلزم الرجل البحث عن شهود أربعة إن واجه هذه المشكلة ،
لاثبات هذه التهمة النكراء والكشف عن هذه الفضيحة المخزية .
ومن جهة رابعة يفصل بين هذين الزوجين ولا يسمح لهما بالعودة إلى الحياة
الزوجية بعقد جديد في المستقبل أبدا ، لتعذر الاستمرار في الحياة الزوجية إن
كانت التهمة صادقة ، كما أن المرأة تصاب بصدمة نفسية إن كانت التهمة كاذبة .
وتجعل الحياة المشتركة ثانية صعبة للغاية ولا تقتصر على حياة باردة وخاملة ، بل
ينتج عن هذه التهمة عداء مستفحل بينهما .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 30
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٠