1 - " سورة الفرقان "
3 - محتوى سورة الفرقان :
هذه السورة بحكم كونها من السور المكية ( 1 ) ، فإن أكثر ارتكازها على
المسائل المتعلقة بالمبدأ والمعاد ، وبيان نبوة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمواجهة مع الشرك
والمشركين ، والانذار من العواقب الوخيمة للكفر وعبادة الأصنام والذنوب .
وتتألف هذه السورة في مجملها من ثلاثة أقسام : -
القسم الأول : الذي يشكل مطلع هذه السورة ، يدحض منطق المشركين بشدة ،
ويستعرض ذرائعهم ، ويرد عليها ، ويخوفهم من عذاب الله ، وحساب يوم القيامة ،
وعقوبات جهنم الأليمة ، ويذكرهم بمقاطع من قصص الأقوام الماضية الذين
افترستهم على أثر مخالفتهم لدعوة الأنبياء - الشدائد والبلايا والعقوبات ، وذلك
على سبيل الدرس والعبرة لهؤلاء المشركين المعاندين .
في القسم الثاني : لأجل إكمال هذا البحث ، تبحث الآيات بعض دلائل
التوحيد ومظاهر عظمة الله في الأكوان ، بدءا من ضياء الشمس إلى ظلمة وعتمة
الليل ، وهبوب الرياح ، ونزول الأمطار ، وإحياء الأراضي الموات ، وخلق
السماوات والأرضين في ستة أيام ، وخلق الشمس والقمر ، وسيرهما المنظم في
الأفلاك السماوية ، وما شابه ذلك .
هامش
1 - يصر بعض المفسرين على أن ثلاث آيات من هذه السورة ( 68 ، 69 ، 70 ) نزلت في المدينة ، ولعل ذلك لأن أحكاما مثل
قتل النفس والزنا ، شرعت في هذه الآيات ، في حين أن التدقيق في الآيات التي قبلها والتي بعدها ، يكشف جيدا عن أن السياق
واحد متصل ومنسجم تماما حول عباد الرحمن وبيان أوصافهم ، لذا فالظاهر أن السورة نزلت كلها في مكة .