ويحتمل أن تكون المرأة مصدر الوساوس في اقتراف هذا الذنب ، وتعتبر في
كثير من الأحيان السبب الأصلي فيه . ولهذا كله ذكرت الآية الزانية أولا ثم الزاني .
إلا أن النساء والرجال من أهل العفة والإيمان يجتنبون هذه الأعمال .
3 - 3 - لماذا تكون العقوبة علنية ؟
تستوجب الآية السابقة - التي جاءت بصيغة الأمر - حضور طائفة من
المؤمنين حين تنفيذ حد الزنا ، لكن القرآن لم يشترط أن يجري ذلك في الملأ
العام ، بل وقفه على الظروف ، ويكفي حضور ثلاثة أشخاص أو أكثر وفق ما يقرر
القاضي ( 1 ) .
وفلسفة هذا الحكم واضحة ، لأنه أولا : إن الهدف هو أن يكون هذا الحكم
عبرة للناس جميعا ، وسببا لتطهير المجتمع .
وثانيا : ليكون خجل المذنب مانعا له من ارتكاب هذا الذنب في المستقبل .
وثالثا : متى نفذ الحد بحضور مجموعة من الناس يتبرأ القاضي والقائمين
على تنفيذ الحد من أية تهمة كالارتشاء أو المهادنة أو التفرقة أو ممارسة التعذيب
وأمثال ذلك .
ورابعا : حضور مجموعة من الناس يمنع التعنت والإفراط في تنفيذ الحد .
وخامسا : حضور الناس يمنع المجرم من نشر الشائعات والاتهامات ضد
القاضي ، كما يحول هذا الحضور من نشاط المجرم التخريبي في المستقبل وغير
ذلك من الفوائد .
هامش
1 - شكك عدد من المفسرين في ضرورة حضور مجموعة من المؤمنين حين تنفيذ حد الزنا ، في حين أن الأمر بالحضور ظاهر
من الآية ، وهي لا تقصد الاستحباب .