المؤمنين من الزواج مع الزانيات ، ويمنع المؤمنات من الزواج مع الزناة ، لأن
الانحرافات الأخلاقية كالأمراض الجسمية المعدية في الغالب . فضلا عن أن ذلك
عار يأباه المؤمن وينأى عنه .
مضافا إلى المصير المبهم والمشكوك للأبناء الذين ينشؤون في أحضان ملوثة
ومشكوكة . ينتظر الأبناء من مثل هذا الزواج !
ولهذه الأسباب والخصوصيات منعه الإسلام .
والشاهد على هذا التفسير جملة وحرم ذلك على المؤمنين التي تدل
على تحريم الزنا .
والدليل الآخر أحاديث عديدة رويت عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسائر الأئمة
المعصومين ( عليهم السلام ) التي فسرت هذه الآية باعتبارها حكما إلهيا ينص على المنع .
وحتى أن بعض كبار المفسرين كتب بشأن نزول هذه الآية : إن رجلا من
المسلمين استأذن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أن يتزوج " أم مهزول " وهي امرأة كانت
تسافح ولها راية على بابها ، فنزلت الآية ( 1 ) ، عن عبد الله بن عباس وابن عمر
ومجاهد وقتادة والزهري ، والمراد بالآية النهي وإن كان ظاهرها الخبر .
ويؤيده ما روي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) وأبي عبد الله ( عليه السلام ) أنهما قالا : " هم رجال
ونساء كانوا على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مشهورين بالزنا ، فنهى الله عن أولئك
الرجال والنساء ، والناس على تلك المنزلة ، فمن شهر بشئ من ذلك وأقيم عليه
الحد فلا تزوجوه حتى تعرف توبته " ( 2 ) .
ولا بد أن نذكر أن العديد من الأحكام جاء جملا خبرية . ولا ضرورة لأن
تكون إنشائية آمرة ناهية .
والجدير بالانتباه أن المشركين كانوا يعطفون على الزناة ، وهذا يكشف عن
هامش
1 - مجمع البيان ، تفسير الآية موضع البحث والقرطبي في تفسيره لهذه الآية . حيث رويا هذا الحديث .
2 - مجمع البيان ، من تفسير الآية موضع البحث .