وروى القرطبي المفسر المشهور من أهل السنة عن المقداد بن الأسود عن
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : " ما على ظهر الأرض بيت حجر ولا مدر إلا أدخله الله كلمة
الإسلام " ( 1 ) .
وللحصول على إيضاح أكثر حول حكومة المهدي ( عج ) وشرح أدلتها في
كتب علماء السنة والشيعة ، يراجع تفسير الآية ( 33 ) من سورة التوبة .
3 - 3 - الهدف النهائي عبادة خالصة :
إن مفهوم عبارة يعبدونني لا يشركون بي شيئا من الناحية الأدبية سواء
كانت جملة حالية أم مستقبلية ( 2 ) ، هو أن الهدف النهائي إعداد حكومة عادلة
راسخة الأسس ، ينتشر فيها الحق والأمن والاطمئنان ، وتكون ذات تحصينات
أسسها العبودية لله وتوحيده على نحو ما ذكرته آية قرآنية أخرى تذكر الغاية من
الخلق وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ( 3 ) .
عبادة هدفها السامي تربية البشر وتسامي أنفسهم . عبادة لا يحتاج الله إليها ،
وإنما يحتاج إليها البشر لطي مراحل تكاملهم الإنساني .
وعلى هذا فإن الفكر الإسلامي ليس كالأفكار المادية التي تتوخى مكاسب
مادية ورفاهية في الحياة ، بل تكون للحياة المادية قيمة في الإسلام إن أصبحت
وسيلة لتحقيق هدف معنوي سام ، فالاهتمام بكون العبادة خالية من شوائب
الشرك نافية للأهواء الزائفة ، يعني أنه لا يمكن تحقق هذه العبادة الصافية إلا
بتشكيل حكومة عادلة .
هامش
1 - تفسير القرطبي ، المجلد السابع ، صفحة 4292 .
2 - في الصورة الأولى الجملة الحالية للضمير " هم " الذي جاء في الآيات السابقة . وفي الصورة الثانية تقدر ب " ليعبدونني "
واحتمل آخرون أنها جملة استئنافية وهو احتمال ضعيف .
3 - الذاريات ، 65 .