2 - بحوث
3 - 1 - تفسير عبارة كما استخلف الذين من قبلهم
هناك اختلاف بين المفسرين حول الذين أشارت إليهم الآية الشريفة من
الذين استخلفوا في الأرض قبل المسلمين .
البعض من المفسرين يرى أنهم آدم وداود وسليمان ( عليهم السلام ) ، حيث قالت الآية
( 30 ) من سورة البقرة حول آدم ( عليه السلام ) إني جاعل في الأرض خليفة وفي الآية
( 26 ) من سورة ص جاء بصدد داود ( عليه السلام ) يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض .
وبما أن سليمان ( عليه السلام ) ورث حكم داود ( عليه السلام ) بمقتضى الآية ( 16 ) من سورة النمل
فإنه قد استخلف في الأرض .
لكن بعض المفسرين - كالعلامة الطباطبائي في الميزان - استبعد هذا المعنى
ورأى أن عبارة الذين من قبلهم لا تناسب مقام الأنبياء . إذ أن القرآن المجيد
لم ترد فيه هذه العبارة بخصوص الأنبياء . وإنما هي إشارة إلى أمم خلت ، وكانت
على درجة من الإيمان والعمل الصالح بحيث استخلفها الله في الأرض .
ويرى مفسرون آخرون أن هذه الآية إشارة إلى بني إسرائيل ، لأنهم استخلفوا
في الحكم في الأرض بعد ظهور موسى ( عليه السلام ) وتدمير حكم فرعون والفراعنة ،
حيث يقول القرآن المجيد في الآية ( 127 ) من سورة الأعراف وأورثنا القوم
الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها ويضيف
ونمكن لهم الأرض أي جعلناهم حكاما بعد أن استضعفوا في الأرض .
ولا شك في أنه كان في بني إسرائيل - حتى في زمن موسى ( عليه السلام ) - أشخاص
عرفوا بفسقهم وكفرهم ، لكن الحكم كان بيد المؤمنين الصالحين ، ( وبهذا يمكن دفع
ما أشكل به البعض على هذا التفسير ) ويظهر أن التفسير الثالث أقرب إلى
الصواب .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 150
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٥٠