هذا ويمكن كسب مجموعة من الناس إلى جانب الحق بالتربية والتعليم
والتبليغ المستمر ، ولا يمكن تعميم هذه الحالة في المجتمع إلا بتشكيل حكومة
عادلة يقودها المؤمنون الصالحون ، ولهذا سعى الأنبياء إلى تشكيل مثل هذه
الحكومة خاصة الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فبمجرد وصوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى المدينة المنورة ،
وفي أول فرصة ، شكل نموذجا لها .
ويمكن الاستنتاج من ذلك أن جميع الجهود - من حرب وسلام وبرامج
تثقيفية واقتصادية وعسكرية - تنصب في ظل هذه الحكومة في مسيرة العبودية لله
الخالية من كل شائبة من شوائب الشرك .
ولابد من القول : إنه لا يعني خلو الأرض من المذنبين والمنحرفين في ظل
حكومة الصالحين المؤمنين الذين يمكنهم الله من نشر الحق والعدل ، وعبادته
عبادة خالية من صور الشرك ، بل مفهوم هذه الحكومة هو أنها تدار من قبل
المؤمنين الصالحين ، والصفة السائدة في المجتمع هي خلوه من الشرك . وبما أن
الإنسان خلق حرا ، فإن مجال الانحراف موجود حتى في أفضل المجتمعات
الإنسانية ( فتأملوا جيدا ) .
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 154
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٥٤