تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وقد وردت كلمة " الخروج " ومشتقاتها في القرآن المجيد بمعنى الخروج إلى ميادين الجهاد تارة ، وترك المنزل والأهل والوطن في سبيل الله تعالى تارة أخرى ، إلا أن الآيات السابقة التي تحدثت عن حكم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في القضايا المختلفة يجعلنا نتقبل التفسير الثاني . بمعنى أن المنافقين جاءوا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليعربوا عن طاعتهم لحكمه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والتسليم له ، فأقسموا على اخراج قسم من أموالهم ، بل أن يتركوا الحياة الدنيا إن أمرهم بذلك . ولا مانع من الجمع بين التفسيرين ، أي إنهم كانوا على استعدادهم لترك أموالهم وأهليهم ، والخروج للجهاد ولتضحية في سبيل الله . ولكن بما أن المنافقين يتقلبون في مواقفهم بحسب الظروف السائدة في المجتمع ، فتراهم يقسمون الأيمان المغلظة حتى تشعر بأنهم كاذبون ، فقد رد القرآن - بصراحة - أنه لا حاجة إلى اليمين ، وإنما لا بد من البرهنة على صدق الادعاء بالعمل ، لأن الله خبير بما تعملون . يعلم هل تكذبون في يمينكم ، أم تبغون تعديل مواضعكم واقعا ؟ لهذا أكدت الآية التالية - التي هي آخر الآيات موضع البحث - هذا المعنى ، وتقول للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن : قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول . ثم تضيف الآية أن هذا الأمر لا يخرج عن إحدى حالتين : فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم ففي صورة العصيان فقد أدي وظيفته وهو مسؤول عنها كما أنكم مسؤولون عن أعمالكم حين أن وظيفتكم الطاعة ، ولكن وإن تطيعوه تهتدوا لأنه قائد لا يدعو لغير سبيل الله والحق والصواب . في كل الأحوال وما على الرسول إلا البلاغ المبين وإنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مكلف بإبلاغ الجميع ما أمر الله به ، فإن أطاعوه استفادوا ، وإن لم يطيعوه خسروا . وليس على النبي أن يجبر الناس على الهداية وتقبل دعوته . وما يلفت النظر في الآية السابقة تعبيرها عن المسؤولية ب‍ " الحمل " الثقيل