تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
الكلام في الآية السابقة كان عن الطاعة بشكل مطلق ، وفي الآية قبلها عن التسليم أمام حكم الله ، وأحدهما عام والآخر خاص ، فنتيجة كليهما واحدة . وما يستحق الملاحظة هو أن الآية الأخيرة ذكرت ثلاثة أوصاف للفائزين : هي : طاعة الله والرسول ، وخشية الله ، وتقوى الله . وقال بعض المفسرين : إن الطاعة ذات معنى عام ، والخشية فرعها الباطني ، والتقوى فرعها الظاهري . وقد تحدثت أولا عن الطاعة بشكل عام ، ثم عن باطنها وظاهرها . وروي عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) في تفسير قوله تعالى : أولئك هم المفلحون قال : " إن المعني بالآية أمير المؤمنين ( علي ( عليه السلام ) ) " ( 1 ) . ولا خلاف في أن عليا ( عليه السلام ) خير مصداق لهذه الآية ، وهذا هو المراد من هذا الحديث فلا يفقد الآية عموميتها . لحن الآية التالية - وكذلك سبب نزولها الذي ذكرته بعض التفاسير - يعني أن بعض المنافقين تأثروا جدا على ما هم فيه ، بعد نزول الآيات السابقة والتي وجهت اللوم الشديد إليهم ، فجاءوا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأقسموا يمينا مغلظة أننا نسلم أمرنا إليك ، ولهذا أجابهم القرآن بشكل حاسم وأقسموا بالله جهد إيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن إلى ميدان الجهاد ، أو يخرجوا من أموالهم وبيوتهم فقل لهم : لا حاجة إلى القسم ، وعليكم عملا إطاعة الله بصدق واخلاص قل لا تقسموا طاعة معروفة إن الله خبير بما تعملون . يرى كثير من المفسرين أن كلمة " ليخرجن " في هذه الآية يقصد منها الخروج للجهاد في سبيل الله ، غير أن مفسرين آخرين يرون أنها تقصد عدم التهالك على المال والحياة ، وأتباع الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أينما رحل وحل وطاعته .
هامش
1 - تفسير نور الثقلين ، المجلد الثالث ، صفحة 616 .