تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
أما الآيات - موضع البحث - فإنها تشرح موقف المؤمنين إزاء حكم الله ورسوله ، فتقول إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا . ما أجمل هذا التعبير المختصر والمفيد سمعنا وأطعنا ! وقد وردت كلمة " إنما " في الآية السابقة لتحصر كلام المؤمنين في عبارة سمعنا وأطعنا والواقع أن حقيقة الايمان يكمن في هاتين الكلمتين فقط . كيف يمكن أن يرجح شخص حكم شخص آخر على حكم الله ، وهو يعتقد بأن الله عالم بكل شئ ، ولا حاجة له بأحد ، وهو الرحمن الرحيم ؟ وكيف له أن يقوم بعمل إزاء حكم الله إلا السمع والطاعة ؟ فما أحسن هذه الوسيلة لامتحان المؤمنين الحقيقيين ونجاحهم في الامتحان ؟ ! لهذا تختتم الآية حديثها بالقول : وأولئك هم المفلحون ولا شك في أن الفلاح نصيب الذي يسلم أمره إلى الله ، ويعتقد بعدله وحكمه في حياته المادية والمعنوية . وتابعت الآية الثانية هذه الحقيقة بشكل أكثر عمومية ، فتقول : ومن يطع الله ورسوله ويخشى الله ويتقه فأولئك هم الفائزون ( 1 ) . وقد وصفت هذه الآية المطيعين المتقين بالفائزين ، كما وصفت الآية السابقة الذين يرضخون لحكم الله ورسوله بالمفلحين . وتفيد مصادر اللغة أن " الفوز " و " الفلاح " بمعنى واحد تقريبا ، قال الراغب الأصفهاني في مفرداته : " الفوز : الظفر بالخير مع حصول السلامة " و " الفلاح : الظفر وادراك البغية " ( وفي الأصل بمعنى الشق ، وبما أن الاشخاص المفلحين يشقون طريقهم إلى مقصدهم ويزيلون العقبات منه أطلق الفلاح على الفوز أيضا ) وبما أن
هامش
1 - أصل " يتقه " بسكون القاف وكسر الهاء " يتقيه " وقد حذفت الياء منها لأنها في حالة جزم وقد حذفت إحدى الكسرتين المتتاليتين لأنها ثقيلة للفظ .