تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
3 - 2 - الحكومة العادلة هي الحكومة الإلهية فقط : لاشك في أن الانسان مهما سعى في تهذيب نفسه من الصفات الرذيلة ، خاصة الكبر والبغضاء وحب الذات والأنانية ، فإنه قد يبتلى ببعضها دون وعي منه ، إلا المعصوم من البشر ، إذ يعصمه الله من الخطأ والزلل . ولهذا السبب نقول : الله وحده هو المشرع الحقيقي ، لأنه إضافة إلى علمه المطلق بحاجات الإنسان ، فإنه يعلم سبل سد هذه الحاجات ، وهو الذي لا يزل ولا ينحرف بسبب احتياجه وميول الحب والبغض فيه سبحانه . وقضاء الله والنبي والإمام المعصوم أفضل قضاء ، ويليهم التابعون السائرون على نهجهم المتوكلون على الله ، إلا أن البشر الذي يصاب بالكبر وحب الذات لا يرضخ لهذا القضاء ، فهو يبحث عن قضاء يشبع طمعه وشهواته . ما أجمل العبارة التي استخدمتها الآية الكريمة بحق هؤلاء أولئك هم الظالمون . كما أن المرور في مثل هذا الامتحان ، خير دليل على إيمان الإنسان أو عدم إيمانه . ويستوقفنا قول القرآن في موضع آخر فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما ( 1 ) . أجل ، المؤمنون الحقيقيون لا يرتضون قضاءك فحسب ، وإنما قد سلموا أنفسهم لك حتى إن لحقهم ضرر . أما المنافقون ، فلا يقنعون بحكم من الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا ما يحقق مصالحهم ، فهم عبيد لها ، وعلى الرغم من ادعائهم الإيمان ، فهم مشركون حقا !
هامش
1 - النساء ، 65 .