تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
* * * 2 - بحثان 3 - 1 - مرض النفاق ليست هذه المرة الأولى التي يستخدم فيها القرآن عبارة " المرض " للنفاق ، فقد استخدمها في مطلع سورة البقرة عند بيانه لصفات المنافقين في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا وكما قلنا في المجلد الأول في أثناء تفسير الآية المذكورة ، فإن النفاق في حقيقته مرض وانحراف عن الطريق السوي ، فالإنسان السليم له صورة واحدة هي انسجام روحه مع بدنه . فإذا كان مؤمنا فكل أجزاء بدنه تعبر عن إيمانها ، وإذا كان عديم الإيمان فإن ظاهره وباطنه يكشفان عن كفره وانحرافه . أما إذا كان متظاهرا بالإيمان ومبطنا للكفر ، فإن ذلك يعتبر نوعا من المرض . وبما أن هؤلاء الأشخاص ( المنافقين ) لا يستحقون لطف الله ورحمته ، بسبب عنادهم وإصرارهم على المضي بمناهجهم المنحرفة ، فقد تركهم الله على حالهم ، ليزدادوا مرضا . والمنافقون في الواقع أخطر مجموعة في المجتمع ، لأنه لا يتضح للمؤمن بأي أسلوب يجب أن يعاملهم ، فهم ليسوا أصدقاء ولا يبدون أنهم أعداء ، فيستفيدون من إمكانات المؤمنين ويصونون أنفسهم عن العقاب المفروض على الكفار بالتظاهر وإخفاء حقائقهم المشؤومة ، فأعمالهم أتعس من أعمال الكفار . ولكن هؤلاء لا يمكنهم أن يواصلوا هذا المنهج لمدة طويلة ، فلابد أن يفتضح أمرهم وينكشف باطنهم . وكما ذكرت الآيات - موضع البحث - وسبب نزولها . افتضاحهم في عملية تحكيم واحدة وانكشاف باطنهم الخبيث ( 1 ) .
هامش
1 - لإيضاح أكثر حول صفات المنافقين يراجع التفسير الأمثل من بداية سورة البقرة آخر الآية العاشرة وما يليها .