تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الإيمان في الوقت الذي خلت فيه قلوبهم من نور الله ، فتقول الآية عن هذه المجموعة ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين . ما هذا الإيمان الذي لا يتجاوز حدود ألسنتهم ، ولا أثر له في أعمالهم ؟ ثم تذكر الآية التي بعدها دليلا واضحا على عدم إيمانهم وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون . ولتأكيد عبادة هذه المجموعة للدنيا وفضح شركهم ، تضيف الآية وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين وبكامل التسليم والخضوع . والجدير بالذكر أن العبارة الأولى تحدثت عن الدعوة إلى الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وأما العبارة التالية أي كلمة " ليحكم " فإنها جاءت مفردة ، وهي تشير إلى تحكيم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لوحده ، وذلك لأن تحكيم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليس منفصلا عن تحكيم الله تعالى ، حيث أن كلا الحكمين في الحقيقة واحد . كما يجب الانتباه إلى أن ضمير الهاء المتصلة في " إليه " يعود إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نفسه ، أو إلى تحكيمه . وكذلك لابد من الالتفات إلى أن الآية نسبت التخلف عن هذا الحكم والإعراض عن تحكيم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى مجموعة من المنافقين فقط . ولعل ذلك لأن الفئات الأخرى لم تكن بهذه الدرجة من الجرأة وعدم الحياء ، لأن للنفاق مراتب أيضا كمراتب الأيمان المختلفة . وبينت الآية الأخيرة في ثلاث جمل ، الجذور الأساسية ودوافع عدم التسليم إزاء تحكيم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقالت أولا أفي قلوبهم مرض . هذه صفة من صفات المنافقين يتظاهرون بالإيمان ، ولكنهم لا يسلمون بحكم الله ورسوله ، ولا يستجيبون له ، إما بسبب انحرافهم قلبيا عن التوحيد أو الشك والتردد أم ارتابوا وطبيعي أن الذي يتردد في عقيدته ، لن يستسلم لها أبدا . وثالثها فيما لو لم يلحدوا ولم يشكوا ، أي كانوا من المؤمنين : أم يخافون
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 138 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي