تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الآيات موضع البحث بصراحة إلى الجبال الثلج ، أي الجبال التي فيها نوع من الثلوج . وهذا يثير الانتباه كثيرا ، لأن اختراع الطائرات والتمكن من التحليق بها في مستوى مرتفع زاد من آفاق علم البشر ، فقد تمكن العلماء من الوصول إلى سحب مستورة ومتكونة من تراكمات ثلجية ، وحقا ممكن أن تسمى بجبال الثلج . ومما يثير الدهشة أن أحد علماء السوفيت استخدم - لعدة مرات - اسم " جبال السحب " و " جبال الثلج " خلال شرحه موضوع سحب العواصف الثلجية ، وبهذا يتضح لنا وجود جبال من الثلج في السماء . وأشارت الآية التالية إلى إحدى معاجز الخلق ودلائل عظمة الله ، وهو خلق الليل والنهار بما فيهما من خصائص ، حيث تقول يقلب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار . وذكرت لمعنى " يقلب " عدة تفاسير ، فقال البعض : إن تقلب الليل والنهار هو أنه إذا حل أحدهما محا الآخر . وقال البعض : إنه قصر أحدهما وطول الآخر ، ويحدث ذلك بصورة تدريجية وله ارتباط بالفصول الأربعة . واعتبر آخرون تقلبات الحر والبرد ، وحوادث أخرى تقع في الليل والنهار ( 1 ) . وليس بين هذا التفاسير أي تناقض ، بل يمكن جمعها في مفهوم عبارة " يقلب " ، ولا ريب - وقد برهن العلم على ذلك - أن لتعاقب الليل والنهار والتغييرات التدريجية الحاصلة منه أثر فعال في استدامة الحياة وبقاء الإنسان ، وفي ذلك عبرة لأولي الأبصار .
هامش
1 - التفسير الكبير للفخر الرازي ، وتفسير مجمع البيان ، وتفسير روح المعاني .