الآيات موضع البحث بصراحة إلى الجبال الثلج ، أي الجبال التي فيها نوع من
الثلوج .
وهذا يثير الانتباه كثيرا ، لأن اختراع الطائرات والتمكن من التحليق بها في
مستوى مرتفع زاد من آفاق علم البشر ، فقد تمكن العلماء من الوصول إلى سحب
مستورة ومتكونة من تراكمات ثلجية ، وحقا ممكن أن تسمى بجبال الثلج .
ومما يثير الدهشة أن أحد علماء السوفيت استخدم - لعدة مرات - اسم
" جبال السحب " و " جبال الثلج " خلال شرحه موضوع سحب العواصف الثلجية ،
وبهذا يتضح لنا وجود جبال من الثلج في السماء .
وأشارت الآية التالية إلى إحدى معاجز الخلق ودلائل عظمة الله ، وهو خلق
الليل والنهار بما فيهما من خصائص ، حيث تقول يقلب الله الليل والنهار إن في
ذلك لعبرة لأولي الأبصار .
وذكرت لمعنى " يقلب " عدة تفاسير ، فقال البعض : إن تقلب الليل والنهار هو
أنه إذا حل أحدهما محا الآخر .
وقال البعض : إنه قصر أحدهما وطول الآخر ، ويحدث ذلك بصورة تدريجية
وله ارتباط بالفصول الأربعة .
واعتبر آخرون تقلبات الحر والبرد ، وحوادث أخرى تقع في الليل
والنهار ( 1 ) .
وليس بين هذا التفاسير أي تناقض ، بل يمكن جمعها في مفهوم عبارة
" يقلب " ، ولا ريب - وقد برهن العلم على ذلك - أن لتعاقب الليل والنهار
والتغييرات التدريجية الحاصلة منه أثر فعال في استدامة الحياة وبقاء الإنسان ،
وفي ذلك عبرة لأولي الأبصار .
هامش
1 - التفسير الكبير للفخر الرازي ، وتفسير مجمع البيان ، وتفسير روح المعاني .