وهذا يدل على منتهى قدرته وعظمته - إذ جعل نفع الإنسان وضرره وموته
وحياته متقارنة ، بل مزج بعضها ببعض !
وفي نهاية الآية يشير إلى ظاهرة أخرى من الظواهر السماوية التي هي من
آيات التوحيد فيقول سبحانه يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار .
فالسحب المؤلفة في الحقيقة من ذرات الماء تحمل في طياتها الشحنات
" الكهربائية " ، وتومض إيماضا يذهل برقها ( العيون ) والأبصار ويصك رعدها
السمع من صوته ، وربما اهتزت له جميع الأجواء .
إن هذه الطاقة الهائلة يبن هذا البخار اللطيف لمثيرة للدهشة حقا ! . . .
3 - رد على استفسار :
السؤال الذي بقي هنا هو : ما هذا الجبل الذي في السماء ينزل منه البرد ؟
أجاب المفسرون عن هذا الاستفسار بأجوبة مختلفة ، هي :
1 - قال البعض : إن كلمة الجبال هنا كناية ، مثلما نقول جبل من غذاء أو جبل
من علم . وعلى هذا فإن مفهوم الآية السابقة ، هو أن هناك بردا متراكما كالجبل في
قلب السماء أوجد السحاب ، وينزل قسم منه في المدن ، وقسم آخر في الصحراء ،
ويصيب به من يشاء .
2 - وقال آخرون : المقصود من الجبال السحب المتراكمة بحيث تشبه
الجبل .
3 - وذكر صاحب تفسير " في ظلال القرآن " ، بيانا آخر هو الأوفق حسب
الظاهر ، وهو : " إن يد الله تزجي السحاب وتدفعه من مكان إلى مكان ، ثم تؤلف بينه
وتجمعه فإذا هو ركام بعضه فوق بعض ، فإذا ثقل خرج منه الماء والويل الهاطل ،
وهو في هيئة الجبال الضخمة الكثيفة ، فيها قطع البرد الثلجية الصغيرة ، ومشهد
السحاب كالجبال لا يبدو لنا كما يبدو لراكب الطائرة وهي تعلو فوق السحب أو
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 129
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٢٩