تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وهذا يدل على منتهى قدرته وعظمته - إذ جعل نفع الإنسان وضرره وموته وحياته متقارنة ، بل مزج بعضها ببعض ! وفي نهاية الآية يشير إلى ظاهرة أخرى من الظواهر السماوية التي هي من آيات التوحيد فيقول سبحانه يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار . فالسحب المؤلفة في الحقيقة من ذرات الماء تحمل في طياتها الشحنات " الكهربائية " ، وتومض إيماضا يذهل برقها ( العيون ) والأبصار ويصك رعدها السمع من صوته ، وربما اهتزت له جميع الأجواء . إن هذه الطاقة الهائلة يبن هذا البخار اللطيف لمثيرة للدهشة حقا ! . . . 3 - رد على استفسار : السؤال الذي بقي هنا هو : ما هذا الجبل الذي في السماء ينزل منه البرد ؟ أجاب المفسرون عن هذا الاستفسار بأجوبة مختلفة ، هي : 1 - قال البعض : إن كلمة الجبال هنا كناية ، مثلما نقول جبل من غذاء أو جبل من علم . وعلى هذا فإن مفهوم الآية السابقة ، هو أن هناك بردا متراكما كالجبل في قلب السماء أوجد السحاب ، وينزل قسم منه في المدن ، وقسم آخر في الصحراء ، ويصيب به من يشاء . 2 - وقال آخرون : المقصود من الجبال السحب المتراكمة بحيث تشبه الجبل . 3 - وذكر صاحب تفسير " في ظلال القرآن " ، بيانا آخر هو الأوفق حسب الظاهر ، وهو : " إن يد الله تزجي السحاب وتدفعه من مكان إلى مكان ، ثم تؤلف بينه وتجمعه فإذا هو ركام بعضه فوق بعض ، فإذا ثقل خرج منه الماء والويل الهاطل ، وهو في هيئة الجبال الضخمة الكثيفة ، فيها قطع البرد الثلجية الصغيرة ، ومشهد السحاب كالجبال لا يبدو لنا كما يبدو لراكب الطائرة وهي تعلو فوق السحب أو