1 - يقصد بالماء النطفة ، وقد اختار الكثير من المفسرين هذا المعنى ، وقد
أشارت إليه بعض الأحاديث .
وهناك مشكلة تواجه هذا التفسير ، إذ أن الاحياء جميعا لم تخلق من ماء
النطفة ، فمنها أحياء مجهرية ذات خلية واحدة ، وأخرى تخلق من انقسام الخلايا
وليس من النطفة إلا أن يقال بالنسبة للحكم أعلاه : إن المراد هو الجانب النوعي
وليس عاما .
2 - والتفسير الثاني يقول : إن المقصود هنا ظهور أول مخلوق ، فقد ذكرت
بعض الأحاديث أن أول ما خلق الله الماء ، ثم خلق الإنسان من الماء .
وينسجم هذا مع النظريات الجديدة القائلة : إن أول عنصر حي ظهر في
البحار . وهذه ظاهرة سادت أعماق البحار وسواحلها . ( وطبيعي فإن القدرة التي
خلقت هذا الموجود الحي بجميع تعقيداته ورعته في المراحل البعدية ، هي قدرة
أسمى من الطبيعة ، أي إرادة الله تعالى ) .
3 - آخر تفسير لخلق الأحياء من الماء ، هو أن الماء يشكل حاليا أساس
تكوينها ، وأكبر نسبة من بنائها ، ولا يمكن للأحياء أن تواصل حياتها دون الماء .
وطبيعي أن لا نجد تناقضا بين هذه التفاسير ، لكن التفسيرين الأول والثاني
أقرب إلى الصواب على ما يبدو ( 1 ) .
3 - 2 - جواب على استفسار
يطرح هنا سؤال يقول : إن الحيوانات لا تحدد بهذه الأنواع الثلاثة ( الزواحف
وثنائية الأرجل ورباعيتها ) إذ أن هناك دوابا لها أكثر من أربع أرجل ؟
هامش
1 - استند البعض عن دعاة نظرية التطور إلى هذه الآية لإثبات نظريتهم ، إلا أننا ذكرنا عدم ثبوت هذه النظرية في تفسيرنا للآية
( 26 ) من سورة الحجر . والجدير بالاهتمام هو أنه يجب أن لا نطبق الآيات مع النظريات . فالآيات القرآنية تحكي عن حقائق لا
تتغير ، أما النظريات العلمية فتتغير .