" محفظة للمصباح " لا تقلل من نوره ، بل تركز هذا النور وتعكسه و " زجاجة "
تنظم جريان الهواء حول الشعلة ، ويجب أن تكون شفافة بدرجة لا تمنع تشعشع
النور ، و " مصباح " هو مصدر النور ، وهو عبارة عن إناء فيه زيت وفي أعلاه الفتيل .
وأخيرا " مادة الاحتراق " صافية خالصة شفافة مستعدة للاشتعال بدرجة
يتصور فيها الإنسان إنها سوف تشعل لوحدها دون أن يمسها قبس من النار .
كل هذه العبارات تكشف في الحقيقة عن ظاهر القضية .
ومن جهة أخرى أورد كبار المفسرين تفاسير عديدة بشأن هذا التشبيه وأنه
ما هو " المشبه " ومن أي نور إلهي يكون :
قال البعض : المقصود هنا نور الهداية التي يجعله الله في قلوب المؤمنين ،
وبعبارة أخرى : المقصود الإيمان الذي استقر في قلوب المؤمنين .
وقال آخرون : إن المشبه يعني هنا القرآن الذي ينير قلوب الناس .
وآخرون : إنه إشارة إلى شخص النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وآخرون : إنه إشارة إلى أدلة التوحيد والعدل الإلهي .
وآخرون : إنه روح الطاعة والتقوى التي هي أساس كل خير وسعادة .
وفي الحقيقة فإن هذه التفاسير قد أوردت كل ما جاء في القرآن والأحاديث
الإسلامية بعنوان مصاديق للنور ، وجوهرها واحد ، وهو نور الهداية بذاته ،
ومصدره القرآن والوحي ووجود الأنبياء ، وينهل من أدلة التوحيد ، ونتيجته
التسليم بحكم الله والتمسك بالتقوى .
وتوضيح ذلك : إن نور الإيمان الموجود في قلوب المؤمنين يحتوي على
العناصر الأربعة المتوفرة في المصباح المضئ ، هي :
" المصباح " وهو شعلة الإيمان في قلب المؤمن يضئ طريق الهداية .
و " الزجاجة " هي قلب المؤمن ينظم الإيمان في ذاته ويحفظه من كل سوء .
و " المشكاة " صدر المؤمن ، أو بعبارة أخرى : شخصيته بما فيها وعيه وعلمه
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 107
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٠٧