ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شئ عليم .
ولشرح هذا المثال يجب الإلمام بعدة أمور :
" المشكاة " في الأصل تعني الكوة التي تخصص في الجدار لوضع المصابيح
الزيتية فيها لحفظها من الرياح ، وأحيانا تبنى في الجدار فتحة صغيرة ، يغطى
جانبها المشرف على ساحة الدار بالزجاج ، لإضاءة داخل وخارج الغرفة كما
تحفظ المصباح من الرياح . كما تطلق هذه الكلمة على وعاء ( الفانوس القديم )
يصنع من زجاج على شكل متوازي المستطيلات له باب وفتحة في أعلاه لخروج
الهواء الساخن . وكانوا يضعون المصباح فيه .
وباختصار نقول : إن المشكاة محفظة للمصباح من الرياح الشديدة ، وغالبا ما
يثبت في الجدار لتركيز الضوء وسهولة انعكاسه .
" الزجاجة " تطلق في الأساس على الأحجار الشفافة ، وسميت الصفائح
الشفافة بالزجاج لأنها تصنع من مواد معدنية ، والزجاجة هنا تعني الزجاجة التي
توضع فوق المصباح لتحفظ شعلته ، وتنظم جريان الهواء ، لتزيد من نور الشعلة .
" المصباح " يتألف من وعاء للزيت وفتيل .
عبارة يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية تشير إلى
الطاقة التي تجهز هذا المصباح بوقود لا ينضب معينه . وزيت الزيتون من أجود
الوقود المستعمل للمصابيح ، ثم أن هذا الزيت يحصل عليه من زيتون شجر
يتعرض للشمس من جميع جوانبه بشكل متساو ، لا أن تكون الشجرة في
الجانب الشرقي من البستان وبجانب حائط يمنع وصول أشعة الشمس إليها ، كما
لا تكون في جهة الغرب ليتعرض جانب واحد منها على أشعة الشمس ، فلا
تنضج ثمرتها بصورة جيدة ولا يكون زيتها نقيا وصافيا .
وبعد هذا الإيضاح يتبين أننا للاستفادة من نور المصباح بإشعاع قوي نحتاج
إلى توفر أربعة أشياء .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 106
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٠٦