تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شئ عليم . ولشرح هذا المثال يجب الإلمام بعدة أمور : " المشكاة " في الأصل تعني الكوة التي تخصص في الجدار لوضع المصابيح الزيتية فيها لحفظها من الرياح ، وأحيانا تبنى في الجدار فتحة صغيرة ، يغطى جانبها المشرف على ساحة الدار بالزجاج ، لإضاءة داخل وخارج الغرفة كما تحفظ المصباح من الرياح . كما تطلق هذه الكلمة على وعاء ( الفانوس القديم ) يصنع من زجاج على شكل متوازي المستطيلات له باب وفتحة في أعلاه لخروج الهواء الساخن . وكانوا يضعون المصباح فيه . وباختصار نقول : إن المشكاة محفظة للمصباح من الرياح الشديدة ، وغالبا ما يثبت في الجدار لتركيز الضوء وسهولة انعكاسه . " الزجاجة " تطلق في الأساس على الأحجار الشفافة ، وسميت الصفائح الشفافة بالزجاج لأنها تصنع من مواد معدنية ، والزجاجة هنا تعني الزجاجة التي توضع فوق المصباح لتحفظ شعلته ، وتنظم جريان الهواء ، لتزيد من نور الشعلة . " المصباح " يتألف من وعاء للزيت وفتيل . عبارة يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية تشير إلى الطاقة التي تجهز هذا المصباح بوقود لا ينضب معينه . وزيت الزيتون من أجود الوقود المستعمل للمصابيح ، ثم أن هذا الزيت يحصل عليه من زيتون شجر يتعرض للشمس من جميع جوانبه بشكل متساو ، لا أن تكون الشجرة في الجانب الشرقي من البستان وبجانب حائط يمنع وصول أشعة الشمس إليها ، كما لا تكون في جهة الغرب ليتعرض جانب واحد منها على أشعة الشمس ، فلا تنضج ثمرتها بصورة جيدة ولا يكون زيتها نقيا وصافيا . وبعد هذا الإيضاح يتبين أننا للاستفادة من نور المصباح بإشعاع قوي نحتاج إلى توفر أربعة أشياء .