ومراقبة تحركات الشرك الرجعية ، والقضاء على المؤامرات وهي في وكرها
ومهدها .
وكذلك يجب الالتفات إلى هذه الحقيقة ، وهي أن كثيرا من الثورات الحقيقية
تعتمد في البداية - ولأسباب مختلفة - على فرد أو أفراد معينين ، بحيث أنهم إذا
فقدوا وغابوا عن الساحة سيعود الخطر ويهدد الثورة من جديد ، ولذلك يجب
السعي من أجل خلق الموازين الثقافية الثورية في عمق المجتمع بأسرع ما يمكن ،
وكذلك تربية الناس بشكل لا تهزهم العواصف المضادة للثورة ، بل يقفون كالجبل
الأصم أمام كل حركة رجعية متخلفة .
وبتعبير آخر ، فإن واحدة من وظائف القادة المخلصين أن ينقلوا الموازين
والمعايير منهم إلى المجتمع ، ولا شك أن هذا الأمر المهم يحتاج إلى مضي زمان ،
إلا أنه يجب السعي لاختصار هذا الزمن إلى أقل ما يمكن .
أما من كان السامري ؟ وكيف كانت عاقبة أمره ؟ فسنتحدث عنه في الآيات
المقبلة إن شاء الله تعالى .
3 3 - مراحل القيادة
لا شك أن هارون ( عليه السلام ) لم يأل جهدا في أداء رسالته عند غياب موسى ( عليه السلام ) ، إلا
أن جهل الناس من جهة ، وترسبات مرحلة العبودية والرق وعبادة الأصنام من
جهة أخرى ، قد أفشلت جهوده ، فهو قد نفذ واجبه - حسب الآيات محل البحث -
على أربع مراحل :
الأولى : إنه نبه هؤلاء وأعلمهم أن هذا العمل يشكل تيار انحرافي ، وهو موضع
اختبار خطير للجميع لتصحوا العقول الغافلة ، وليعي الناس ويفكروا لئلا يغلبوا
على أمرهم ، إذ قال لهم : يا قوم إنما فتنتم به .
الثانية : إنه ذكرهم بنعم الله المختلفة عليهم منذ بدء ثورة موسى ( عليه السلام ) إلى زمان
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 60
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٦٠