2 بحوث
3 1 - شوق اللقاء !
قد يكون قول موسى ( عليه السلام ) في جواب سؤال الله تعالى له حول استعجاله إلى
الميقات حيث قال : وعجلت إليك رب لترضى عجيبا لدى من لم يعرف شأن
جاذبية عشق الله ، إلا أن الذين أدركوا هذه الحقيقة بكل وجودهم ، والذين إذا
اقترب موعد الوصال اشتد لهيب العشق في أفئدتهم ، يعلمون جيدا أية قوة خفية
كانت تجر موسى ( عليه السلام ) إلى ميقات الله ، وكان يسير سريعا بحيث تخلف عنه قومه
الذين كانوا معه .
لقد كان موسى ( عليه السلام ) قد تذوق حلاوة الوصال والحب والمناجاة مع الله مرارا ،
فكان يعلم أن كل الدنيا لا تعدل لحظة من هذه المناجاة .
أجل . . هذا هو طريق الذين تجاوزوا مرحلة العشق المجازي نحو مرحلة
العشق الحقيقي . . عشق المعبود الأزلي المقدس والكمال المطلق ، والحسن
واللطف الذي لا نهاية له ، وكل ما عند المحسنين الصالحين جميعا عنده بمفرده ، بل
إن جمال وحسن المحسنين كله ومضة بسيطة من إحسانه الدائم الخالد . فيا إلهنا
الكبير من علينا بذرة من هذا العشق المقدس .
يقول الإمام الصادق ( عليه السلام ) - كما روي عنه - " المشتاق لا يشتهي طعاما ،
ولا يلتذ شرابا ، ولا يستطيب رقادا ، ولا يأنس حميما ، ولا يأوي دارا . . . ويعبد الله
ليلا ونهارا ، راجيا بأن يصل إلى ما يشتاق إليه . . . كما أخبر الله عن موسى بن
عمران في ميعاد ربه بقوله : وعجلت إليك رب لترضى " ( 1 ) .
هامش
1 - تفسير نور الثقلين ، الجزء 3 ، ص 388 .