تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
فكل واحدة من هذه المجرات العظيمة تضم مليارات من الكواكب ، وعدد المجرات والفواصل بينها كبير بدرجة تثير الدهشة حين حساب المسافة بينها بسرعة الضوء ، علما بأن سرعة الضوء تبلغ ثلاثمائة ألف كيلومترا في الثانية . والدقة المستخدمة في بناء أصغر وحدة من هذا العالم هي ذاتها التي استخدمت في أوسع بناء فيه . والإنسان - بحسب علمنا - أكمل المخلوقات التي نعرفها في الوجود ، وهو أسمى نتاج لهذا العالم ، ومن جهة أخرى يلاقي الآلام والمشاكل الكثيرة خلال عمره القصير حتى يبلغ أشده ! ! فما يكاد ينهي مرحلة الطفولة بآلامها ومشاكلها ويتنفس الصعداء منها حتى يدخل مرحلة الصبا والشباب بتقلباتها الشديدة المدمرة . وما يكاد يثبت قدميه بعد في هذه المرحلة حتى تدهمه مرحلة جديدة مفعمة بألوان الأذى وأنواع المصاعب ، هي مرحلة الكهولة والشيخوخة ، فيتضح له مدى ضعفه وعجزه . فهل يصدق أن يكون هدف هذا الكائن العظيم الأعجوبة في الخلق ، الذي يسمى الإنسان ، يأتي هو أن إلى هذا العالم ليقضي عددا من السنين ، وليمر بكل هذه المراحل بما فيها من آلام ومصاعب ، وليأكل مقدارا من الطعام ويلبس لباسا وينام وينهض ثم يموت وينتهي كل شئ . وإذا كانت هذه هي الحقيقة ، ألا يعني هذا عبثا ؟ أتكون كل هذه التشكيلات العظيمة من أجل غاية دنيئة كالأكل والشرب والنوم ؟ افرضوا بقاء نوع الإنسان ملايين السنين في هذه الدنيا ، وتتعاقب الأجيال ، وترتقي العلوم المادية فتوفر أفضل المأكل والملبس والمسكن وأعلى مستوى من الرفاهية للبشر ، أتكون تشكيلات الوجود كله من أجل هذه المقاصد الدنيا ؟