تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
أنهم كالببغاء يقلدون آباءهم في التمسك بالخرافات والأساطير - التي لا أساس لها من الصحة - ومن هنا ينكرون المعاد على الرغم من وضوح أدلته وإشراق حقيقته ، ويقبلون الشرك من غير دليل صحيح عليه . ومن الطبيعي أن يعاقب مثل هؤلاء الذين داسوا حكم العقل بأقدامهم ، واتجهوا في دروب الكفر والشرك المظلمة بوعي منهم . وفي النهاية تقول الآية : إنه لا يفلح الكافرون ما أجمل بداية هذه السورة قد أفلح المؤمنون ! وما أجمل نهايتها المؤكدة لبدايتها لا يفلح الكافرون ! هذه هي صورة جامعة لحياة المؤمنين والكافرين من البداية إلى النهاية . وختمت السورة بهذه الآية الشريفة كاستنتاج عام بأن وجهت الكلام إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين . والآن وقد اختارت فئة الشرك سبيلا ، وجارت فئة أخرى وظلمت ، فأنت - أيها الرسول ومن معك تدعون الله ربكم أن يغفر لكم ويرحمكم بلطفه الواسع الكريم . ولا شك في أن هذا الأمر بالدعاء شامل لجميع المؤمنين ، رغم كون المخاطب به هو النبي بذاته . وروي " إن أول سورة قد أفلح المؤمنون وآخرها من كنوز العرش ، ومن عمل بثلاث آيات من أولها ، واتعظ بأربع من آخرها فقد نجا وأفلح ( 1 ) " . ويحتمل أنه يقصد الآيات الثلاث التي تلت عبارة قد أفلح المؤمنون والتي تدعو إحداها إلى الخشوع في الصلاة ، وتدعو الأخرى إلى اجتناب اللغو وتدعو الثالثة إلى الزكاة . فإحداها تنظم علاقة الإنسان بربه ، والأخرى تنظم هذه العلاقة مع الناس ، والثالثة مع النفس .
هامش
1 - تفسير الفخر الرازي في آخر الآيات موضع البحث المجلد 23 و 24 مطبعة البهية المصرية - القاهرة - ص 128 .