تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
وأخيرا ماذا سيكون وضع المؤمنين والصالحين والكفار والمسيئين فيه ؟ هذه أسئلة أشارت الآيات والأحاديث السابقة إليها ، لهذا نجيب عنها حسبما يسمح به وضع هذا الكتاب . تعني كلمة " البرزخ " في الأصل الشئ الذي يقع حائلا بين شيئين ، ثم استعملت لكل ما يقع بين أمرين . ولهذا أتت كلمة البرزخ للدلالة على عالم يقع بين عالم الدنيا والآخرة . والدليل على وجود عالم البرزخ ، أو عالم القبر ، أو عالم الأرواح ، نجده في الأدلة النقلية ، فقد دل عليه صريح آيات القرآن أحيانا وظاهرها أحيانا أخرى . والآية موضع البحث ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ظاهرة في وجود عالم البرزخ . رغم أن البعث رغب في القول بأن كلمة " البرزخ " في هذه الآية تعني العائق والمانع من العودة إلى الدنيا ، غير أن هذا المعنى يبدو غريبا ، لأن عبارة إلى يوم يبعثون دليل على وقوع عالم البرزخ بين الدنيا والآخرة ، وليس بين الإنسان والدنيا . ومن الآيات التي تصرح بوجود مثل هذا العالم ، الآيات الخاصة بحياة الشهداء ، مثل ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون الآية ( 169 ) من سورة آل عمران ، والخطاب فيها موجه إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . أما الآية ( 154 ) من سورة البقرة فإنها خطاب لجميع المؤمنين : ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون . وعالم " البرزخ " ليس للمؤمنين ذوي الدرجة الرفيعة كالشهداء فقط ، بل للكفار الطغاة كفرعون وأعوانه أيضا ، وهذا ما صرحت به الآية ( 46 ) من سورة المؤمن النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب . وذكرت آيات أخرى عالم البرزخ ولكن لا تصل إلى صراحة وظهور الآيات