وبهذا يتضح عدم إمكان حمل هذه العبارات على المجاز والكناية ، بل هي
تخبرنا عن حقيقة وجود حياة البرزخ بعد الموت ، وتمكن الموتى - لو سمح لهم -
من الحديث إلينا .
2 - ونقرأ حديثا آخر رواه الأصبغ بن نباتة يذكر فيه أمير المؤمنين علي ( عليه السلام )
أنه خرج من الكوفة ، ومر حتى أتى الغريين فجازه ، فلحقناه وهو مستلق على
الأرض بجسده ، ليس تحته ثوب .
فقال له : قنبر : يا أمير المؤمنين ألا أبسط ثوبي تحتك ؟
قال : لا ، هل هي إلا تربة مؤمن أو مزاحمته في مجلسه ؟
قال الأصبغ : فقلت : يا أمير المؤمنين ، تربة مؤمن قد عرفناه كانت أو تكون .
فما مزاحمته في مجلسه ؟
فقال : " يا ابن نباتة ، لو كشف لكم لرأيتم ( في المختصر المطبوع ص 4 : لألفيتم )
أرواح في هذا الظهر حلقا يتزاورون ويتحدثون ، إن في هذا الظهر روح كل مؤمن ،
وبوادي برهوت نسمة كل كافر " ( 1 ) .
3 - وجاء في حديث آخر عن الإمام علي بن الحسين ( عليه السلام ) قوله : " إن القبر إما
روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار " ( 2 ) .
4 - وروي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " البرزخ القبر وهو الثواب والعقاب بين
الدنيا والآخرة . . . والله ما نخاف عليكم إلا البرزخ " ( 3 ) .
5 - وجاء في كتاب الكافي أنه سئل الإمام : وما البرزخ ؟ فأجابه : " القبر من
حين موته إلى يوم القيامة " ( 4 ) .
هامش
1 - بحار الأنوار ، المجلد السادس ، صفحة 243 .
2 - تفسير نور الثقلين ، المجلد الثاني ، صفحة 553 .
3 - المصدر السابق .
4 - المصدر السابق ، صفحة 554 .