تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
ومعاص ، فيرتفع صراخه وعويله قال رب ارجعون . ارجعني يا رب لعلي أعمل صالحا فيما تركت . ولكن قانون الخلق العادل لا يسمح بمثل هذه العودة ، لا يسمح بعودة الصالح ولا الطالح ، فيأتيه النداء الدامغ كلا . إنها كلمة هو قائلها . كلام لم يصدر من أعماقه . لم يصدر بإرادته ، إنه يشبه كلام امرئ مسئ يردد إذا أحس بالعقاب ، أو كلام قاتل حين إعدامه . ومتى هدأت العاصفة بوجههم عادوا لسابق أعمالهم القبيحة . وهذا يشبه ما ورد في الآية الثامنة والعشرين من سورة الأنعام ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه . وتشير الآية في نهايتها إلى عالم البرزخ الغامض بعبارة قصيرة ذات دلالة كبيرة ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون . * * * 2 بحوث 3 1 - من هو المخاطب في قوله تعالى : رب ارجعون ؟ بملاحظة كلمة " رب " التي هي مخفف " ربي " بمعنى إلهي ، تشير بداية الجملة إلى أن المخاطب هو الله سبحانه وتعالى ، إلا أن مجئ " ارجعون " بصيغة الجمع يمنع أن يكون المخاطب هو الله عز وجل . وهذا التعبيران في الجملة السابقة يثيران سؤالا وتساؤلا . يرى عدد من المفسرين أن المخاطب هو الله ، وصيغة الجمع هنا للاحترام والتعظيم . ولكن استعمال صيغة الجمع في مخاطبة المفرد ليس مألوفا في العربية ، خاصة فيما مضى ، ولا نظير له في القرآن المجيد ، وبهذا يتضح ضعف هذا