تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
ويبدو أن التفسير الثاني أقرب إلى الصواب ، وكلمة " لعلي " الواردة في جملة لعلي أعمل صالحا يمكن أن تكون علامة على عدم اطمئنان هؤلاء المنحرفين من مستقبلهم ، وأن الندامة نتيجة لظروف خاصة ، تظهر حين موتهم ، ولو عادوا إلى الدنيا لواصلوا أعمالهم ذاتها . وهذا هو عين الحقيقة . 3 3 - ما الذي تنفيه " كلا " ؟ تأتي " كلا " في العربية بمعنى الحيلولة ، وإبطال أثر أقوال المخاطب . وتقابل بالضبط كلمة " أي " التي تستخدم لتصديق الكلام . وفي الجواب عن السؤال الوارد آنفا ، قال البعض : إن " كلا " تنفي طلب الكفار الرجوع إلى الحياة الدنيا ، أي إن طريق العودة مغلق ، ولا يمكنكم العودة أبدا . وقال البعض الآخر : إن هذه الكلمة جاءت لنفي ادعاءاتهم القائلة : لو عدنا إلى الدنيا لعوضنا ما فاتنا من أعمال صالحة ، فيقال لهم : ما هذا إلا ادعاء باطل ، ولو عدتم لواصلتم العمل بنفس نهجكم السابق . ولا ضير في أن تكون هذه الكلمة - في الوقت ذاته - إشارة إلى نفي اثنين من المعاني . كما يجب ملاحظة أن هذا الطلب - رغم وروده في الآية محل البحث من قبل المشركين فقط - ليس خاصا بهم ، بل هو طلب جميع المذنبين والظالمين والمنحرفين ، إذ يندمون على ما فاتهم لحظة موتهم ، حين يرون مصيرهم الأليم ماثلا لأعينهم ، فيرجون الله ليعيدهم إلى الحياة الدنيا ، إلا أن الله يزجرهم بقوله : كلا . 3 4 - ما هو عالم البرزخ ؟ وأين هو ؟ وما هو الدليل لإثبات وجود هذا العالم بين الدنيا والآخرة ؟ وهل يكون البرزخ للجميع ، أم لمجموعة معينة ؟