تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
ثم بينت الآية بطلان الشرك : أنه لو كان هناك آلهة متعددة تحكم العالم ، فسيكون لكل إله مخلوقاته الخاصة به يحكم عليها ويدبر أمورها . وسيكون تبعا لذلك أنظمة متعددة للعالم ، لأن كل واحد من الآلهة يدير منطقته بنظام خاص إذا لذهب كل إله بما خلق وهذا ينافي وحدة النظام الحاكم في هذا العالم . ولعلا بعضهم على بعض وهذه نتيجة محتومة لكل صراع ، إذ يسعى كل طرف فيه لغلبة الآخرين والهيمنة عليهم ، وهذا سيكون بذاته سببا آخر لتفكك النظام الموحد السائد في العالم . وجاء في ختام الآية تقديس لله سبحانه سبحان الله عما يصفون . وزبدة الكلام ما نجده بوضوح من سيادة نظام موحد لساحة الوجود كله . فالقوانين السائدة لهذا العالم في أرضه وسمائه واحدة ، والنظام الحاكم لذرة واحدة هو ذاته يحكم المجموعة الشمسية المنظومات الكبيرة ، ولو أتيحت لنا صورة مكبرة لذرة واحدة لحصلنا على شكل المنظومة الشمسية ، والعكس صحيح . وقد برهن العلماء في تجاربهم في مختلف العلوم ، باستخدام أدق الأجهزة وأحدثها على وحدة النظام السائد لهذا العالم كله . هذا من جهة . ومن جهة أخرى إن الاختلاف والتباين يلازمان التعدد دوما . فلو تشابهت صفات شيئين تمام التشابه لكانا شيئا واحدا ، إذ لا معنى لثنائيتهما عندئذ ، ولو فرضنا لهذا العالم آلهة عديدة لوقع أثر هذا التعدد على مخلوقات العالم والنظام الحاكم له ، ولأنتفت وحدة نظام الخلق . مضافا إلى أن كل موجود لابد أن يسعى لاستكمال وجوده إلا الوجود الكامل من كل جهة فلا معنى للتكامل في وجوده حينئذ ، فلو فرضنا وجود مناطق خاصة لكل إله من هذه الآلهة المزعومة ، وطبعا لا يكون لكل منها كمال مطلق ،