تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
ومن الطبيعي أيضا أنها سوف تسعى لاستكمال ذاتها ، وتحاول ضم بقية المناطق إلى حوزتها ، وهذا السعي للتكامل والتنافس في الاقتدار مدعاة لوقوع العالم فريسة بين مخالب الناقصين الباحثين عن السيطرة على غيرهم ، والنتيجة هي فساد العالم ودماره . وبهذا تكون كلتا الجملتين في الآية إشارة إلى دليل منطقي واحد ، ولا تصل النوبة إلى حصر الجملة في جهة إقناعية وليست منطقية . السؤال الوحيد الباقي في هذا المورد هو أن البرهان المذكور يصح فيما لو فرضنا أن الآلهة تسعى للتغلب والسيطرة المطلقة ، أما لو فرضناها حكيمة وعالمة ، فما المانع من أن تدير العالم بالتشاور فيما بينها ؟ لقد أجبنا عن هذا السؤال في تفسيرنا للآية الثانية والعشرين من سورة النساء ، في بحث برهان التمانع ، ولا حاجة لتكراره هاهنا . والآية التالية ترد على المشركين المغالطين فتقول : عالم الغيب والشهادة أي إن الله يعلم ظاهر الأشياء وباطنها ، فكيف تتصورون وجود إله آخر تعرفونه أنتم ولا يعرفه الرب الذي خلقكم والذي يعلم الغيب والشهادة في هذا العالم ؟ هذا البيان يشبه ما ورد في الآية الثامنة عشرة من سورة يونس قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض ؟ ! وبهذه العبارة يبطل تصوراتهم الخرافية : فتعالى عما يشركون . وختام هذه الآية يشبه ختام الآية الثامنة عشرة من سورة يونس وهو سبحانه وتعالى عما يشركون . وهذا يدل على وحدة الموضوع . كما أن هذه العبارة تهديد موجه للمشركين بأن الله الذي يعلم السر والعلن ، يعلم ما تقولونه . وسيحاسبكم عليه يوم القيامة في محكمته العادلة . * * *