3 2 - تأكيد المعاد بالاستناد إلى قدرة الله الشاملة
يستنتج من آيات القرآن أن معظم مخالفة المنكرين للمعاد يدور حول مسألة
المعاد الجسماني ، ودهشتهم من عودة الروح والحياة ثانية إلى الإنسان بعد أن
يصير ترابا ، من هنا عددت الآيات معالم قدرة الله في عالم الوجود ، وأكدت خلقه
لكل شئ من عدم ، ليؤمنوا بالحياة بعد الموت ، وتزول استحالتها من تصورهم .
وبحثت هذه الآيات هذه المسألة من خلال بيان قدرة الله على الأرض
وسكانها . وقدرته على السماوات والعرش العظيم ، وقدرته على إدارة عالم الخلق
والنشر ، وهذه السبل الثلاثة مصاديق لمفهوم واحد . ويحتمل أيضا أن كلا من هذه
الأبحاث الثلاثة يشير إلى وجهة نظر المنكرين للمعاد ، فلو كان إنكاركم للمعاد
يعود إلى أن العظام البالية قد خرجت من دائرة حكومة الله وملكيته ، فهذا خطأ ،
لأنكم تعترفون أن الله تعالى هو مالك الأرض ومن عليها .
وإن كان إنكاركم لأن بعث الأموات يحتاج إلى إله مقتدر ، فأنتم تعترفون بأن
الله رب السماوات والعرش .
وإن كان جحودكم أنكم في شك من تدبير العالم بعد الحياة الجديدة وبعد
بعث الأموات ، فهو أيضا في غير مورده ، لأنكم قبلتم تدبيره واعترفتم بقدرته على
إدارة عالم الوجود ، وجوار من لا جار له ( أي كل الموجودات ) حيث يتكفل
برعايتها وتدبير أمورها ، فعلى هذا لا مجال لإنكاركم أيضا . وإجابة الكفار في
الحالات الثلاث بشكل منسجم موحد سيقولون لله تؤكد التفسير الأول .
3 3 - اختلاف نهايات الآيات
والجدير بالاهتمام هو أنه بعد السؤال الأول وإجابته جاءت عبارة :
أفلا تذكرون .
وبعد السؤال الثاني وإجابته جاءت عبارة أفلا تتقون .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 495
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٩٥