تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
يعمل ما يعرضه للعذاب ، وليس من العدل الإلهي أن يأخذ البرئ بالمذنب ، بل لو أن رجلا كان يعبد الله في قوم لأنقذه الله سبحانه مما يعمهم به من البلاء . فهذا الدعاء من الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إنما كان بأمر من الله تعالى ، لهدفين : ليحذر الكفار والمشركين من سوء المنقلب الذي يتوجب أن يسلم الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نفسه إلى الله جل وعلا ويطلب منه النجاة ، والآخر : ليعلم أصحابه وأتباعه جميعا التسليم إلى الحق ، وألا يتصوروا أنهم في مأمن من عذابه . أما ماذا يقصد بهذا العذاب ؟ يرى معظم المفسرين أنه العقاب الدنيوي الذي ابتلى الله به المشركين ، ومنه الهزيمة المرة التي ألحقها بهم في معركة بدر ( 1 ) ومع التوجه إلى أن سورة " المؤمنون " مكية نزلت يوم مواجهة المؤمنين لضغوط كبيرة . لهذا كانت هذه الآيات بلسم لجراحهم وتسلية لخواطرهم ( وجاء بهذا المعنى أيضا في سورة يونس الآية 46 ) . إلا أن بعض المفسرين احتملوا أنه يشمل العذاب الدنيوي والأخروي معا ( 2 ) . ويبدو التفسير الأول أقرب لمراد الآية . وتأكيدا لهذا الموضوع ولنفي كل شك لدى الأعداء ، ولتسلية خاطر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمؤمنين ، أضافت الآية اللاحقة وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون . ولقد تجلت قدرة الله سبحانه في ساحات مختلفة بعد ذلك - ومنها معركة بدر - حيث غلبت قلة من المؤمنين جموع الأعداء الغفيرة بقوة الإيمان وبنصر من الله
هامش
1 - يراجع تفاسير مجمع البيان ، والميزان ، وفي ظلال القرآن ، وأبو الفتوح الرازي ، وروح المعاني ، في تفسير الآيات موضع البحث . 2 - التفسير الكبير للفخر الرازي ، في تفسير الآيات موضع البحث .