المناطق المختلفة من الأرض كانت ستنفصل بعضها عن بعض بحيث ينفصل
ارتباطها تماما ، وهذا يدل ان هذه الظواهر الكونية كلها وفق حساب دقيق .
ولما كان استقرار الأرض لا يكفي لوحده لاستقرار حياة الإنسان ، بل يجب
أن يكون آمنا مما فوقه ، فإن الآية التالية تضيف : وجعلنا السماء سقفا محفوظا وهم
عن آياتها معرضون .
المراد من السماء هنا - كما قلنا سابقا - هو الجو الذي يحيط بالأرض دائما ،
وتبلغ ضخامته مئات الكيلومترات كما توصل إليه العلماء .
وهذه الطبقة رقيقة ظاهرا ، وتتكون من الهواء والغازات ، وهي محكمة ومنيعة
إلى الحد الذي لا ينفذ جسم من خارجها إلى الأرض إلا ويفنى ويتحطم ، فهي
تحفظ الكرة الأرضية من سقوط الشهب والنيازك " ليل نهار " التي تعتبر أشد خطرا
حتى من القذائف العسكرية .
إضافة إلى أن هذا الغلاف الجوي يقوم بتصفية أشعة الشمس التي تحتوي
على أشعة قاتلة وتمنع من نفوذ تلك الأشعة الكونية القاتلة .
أجل ، إن هذه السماء سقف متين منيع حفظه الله من الهدم والسقوط ( 1 ) .
وتطرقت الآية الأخيرة إلى خلق الليل والنهار والشمس والقمر ، فقالت :
وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون .
* * *
2 بحثان
3 1 - تفسير قوله تعالى : كل في فلك يسبحون
هامش
1 - يعتقد بعض المفسرين أن الآية المذكورة تنسجم والآيات التي وردت في القرآن المجيد حول حفظ السماء من صعود
الشياطين بواسطة الشهب ، مثل وحفظا من كل شيطان مارد الصافات ، 7 .
إلا أن من الواضح أن هذا التفسير لا يناسب كلمة " سقف " ، لأن السقف غطاء لمن تحته ، لا لمن فوقه . دققوا ذلك .