المذكورين هنا في شأن السماوات والأرض ؟ ويبدو أن الأقرب من بينها ثلاثة
تفاسير ، ويحتمل أن تكون جميعا داخلة في مفهوم الآية ( 1 ) :
1 - إن رتق السماء والأرض إشارة إلى بداية الخلقة ، حيث يرى العلماء أن
كل هذا العالم كان كتلة واحدة عظيمة من البخار المحترق ، وتجزأ تدريجيا نتيجة
الانفجارات الداخلية والحركة ، فتولدت الكواكب والنجوم ، ومن جملتها
المنظومة الشمسية والكرة الأرضية ، ولا يزال العالم في توسع دائب .
2 - المراد من الرتق هو كون مواد العالم متحدة ، بحيث تداخلت فيما بينها
وكانت تبدو وكأنها مادة واحدة ، إلا أنها انفصلت عن بعضها بمرور الزمان ،
فأوجدت تركيبات جديدة ، وظهرت أنواع مختلفة من النباتات والحيوانات
والموجودات الأخرى في السماء والأرض ، موجودات كل منها نظام خاص
وآثار وخواص تختص بها ، وكل منها آية على عظمة الله وعلمه وقدرته غير
المتناهية ( 2 ) .
3 - إن المراد من رتق السماء هو أنها لم تكن تمطر في البداية ، والمراد من
رتق الأرض أنها لم تكن تنبت النبات في ذلك الزمان ، إلا أن الله سبحانه فتق
الاثنين ، فأنزل من السماء المطر ، وأخرج من الأرض أنواع النباتات . والروايات
المتعددة الواردة عن طرق أهل البيت ( عليهم السلام ) تشير إلى المعنى الأخير ، وبعضها يشير
إلى التفسير الأول ( 3 ) .
لا شك أن التفسير الأخير شئ يمكن رؤيته بالعين ، وكيف أن المطر ينزل
من السماء ، وكيف تنفتق الأرض وتنمو النباتات ، وهو يناسب تماما قوله
تعالى : أو لم ير الذين كفروا وكذلك ينسجم وقوله تعالى : وجعلنا من الماء كل
هامش
1 - الفخر الرازي ، في التفسير الكبير ، وبعض المفسرين الآخرين .
2 - الميزان ، ذيل الآية .
3 - يراجع تفسير الصافي ، ونور الثقلين ، ذيل الآية مورد البحث .