تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وبما أن الكذب رأس مال المنافقين ، يبررون به ما في حياته من متناقضات ، ولهذا أشار القرآن في ختام الآية إلى هذه الحقيقة : ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون . ثم تستعرض الآيات خصائص المنافقين ، وتذكر أولا أنهم يتشدقون بالإصلاح ، بينما هم يتحركون على خط التخريب والفساد : وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض ، قالوا : إنما نحن مصلحون . ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون . ذكرنا سابقا أن الإنسان ، لو تمادى في الغي والضلال ، يفقد قدرة التشخيص ، بل تنقلب لديه الموازين ، ويصبح الذنب والإثم جزء من طبيعته . والمنافقون أيضا بإصرارهم على انحرافهم يتطبعون بخط النفاق ، وتتراءى لهم أعمالهم بالتدريج وكأنهم أعمال إصلاحية ، وتغدو بصورة طبيعة ثانية لهم . علامتهم الأخرى : اعتدادهم بأنفسهم واعتقادهم أنهم ذووا عقل وتدبير ، وأن المؤمنين سفهاء وبسطاء : وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس ، قالوا : أنؤمن كما آمن السفهاء ؟ ! ! . وهكذا تنقلب المعايير لدى هؤلاء المنحرفين ، فيرون الانصياع للحق واتباع الدعوة الإلهية سفاهة ، بينما يرون شيطنتهم وتذبذبهم تعقلا ودراية ! ! غير أن الحقيقة عكس ما يرون : ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون . أليس من السفاهة أن لا يضع الإنسان لحياته خطا معينا ، ويبقى يتلون بألوان مختلفة ؟ ! أليس من السفاهة أن يضيع الإنسان وحدة شخصيته ، ويتجه نحو ازدواجية الشخصية وتعدد الشخصيات في ذاته ، ويهدر بذلك طاقاته على طريق التذبذب والتآمر والتخريب ، وهو مع ذلك يعتقد برجاحة عقله ؟ ! العلامة الثالثة لهؤلاء ، هي تلونهم بألوان معينة تبعا لما تفرضه عليهم مصالحهم ، فهم انتهازيون يظهرون الولاء للمؤمنين ولاعدائهم من الشياطين :