تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
لا تتلوثوا بالذنوب . فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم . وهذا الأمر لا يعني طبعا الوجوب ، بل هو رخصة بعد المنع ، أو هو بتعبير الأصوليين " الأمر عقيب الخطر " ، ويدل على الجواز . عبارة وابتغوا ما كتب الله لكم إشارة إلى أن الاستفادة من هذه الرخصة الكائنة في مسير قوانين الخلقة وحفظ النظام وبقاء النسل لا مانع فيها . ثم تبين الآية الحكم الثاني وتقول : وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر . للمسلم - إذن - أن يأكل ويشرب في الليل ، حتى إذا طلع الفجر يمسك . وتبين الآية الحكم الثالث : ثم أتموا الصيام إلى الليل . هذه الجملة تأكيد على حظر الأكل والشرب والنكاح في أيام شهر رمضان للصائمين ، وتشير إلى أن الحظر يبدأ من طلوع الفجر وينتهي عند الليل . تطرح الآية بعد ذلك الحكم الرابع وتقول : ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد . هذا الحكم يرتبط بالاعتكاف ، وهو شبيه بالاستثناء من الحكم السابق ، ففي الاعتكاف الذي لا تقل مدته عن ثلاثة أيام ، لا يحق للمعتكف الصائم أن يباشر زوجته لا في الليل ولا في النهار . في ختام الآية عبارة تشير إلى كل ما ورد فيها من أحكام تقول : تلك حدود الله فلا تقربوها لأن الاقتراب من الحدود يبعث على الوسوسة ، وقد يدفع الإنسان إلى تجاوز الحدود والوقوع في الذنب . نعم ، كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون . * * *