تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
فالحياة الاجتماعية لا يمكن أن تطوي مسيرتها الحياتية التكاملية ، دون اقتلاع العوامل المضرة الهدامة فيها . ولما كان القصاص في هذه المواضع يضمن استمرار الحياة والبقاء ، فإن الشعور بضرورة القصاص أودع على شكل غريزة في وجود الإنسان . أنظمة الطب والزراعة والرعي قائمة على أساس هذا الأصل العقلي ، وهو إزالة الموجودات المضرة الخطرة . فنرى الطب يجيز قطع العضو الفاسد إذا شكل خطورة على بقية أعضاء الجسد ، وتقتلع النباتات والأغصان المضرة من أجل استمرار نمو النباتات المفيدة بشكل صحيح . أولئك الذين يرون في الاقتصاص من القاتل قتلا لشخص آخر ، ينظرون إلى المسألة من منظار فردي . ولو أخذوا بنظر الاعتبار مصلحة المجتمع ، وعلموا ما في القصاص من دور في حفظ سائر أفراد المجتمع وتربيتهم ، لأعادوا النظر في أقوالهم . إزالة مثل هؤلاء الأفراد الخطرين المضرين من المجتمع ، كقطع العضو الفاسد من جسد الإنسان ، وكقطع الغصن المضر من الشجرة . ولا أحد يعترض على قطع ذلك العضو وهذا الغصن . هذا بشأن الاعتراض الأول . وبالنسبة إلى الاعتراض الثاني ، لابد من الالتفات إلى أن تشريع القصاص لا ارتباط له بمسألة الانتقام . لأن الهدف من الانتقام إطفاء نار الغضب المتأججة لمسألة شخصية ، بينما القصاص يستهدف الحيلولة دون استمرار الظلم في المجتمع ، وحماية سائر الأبرياء . وبشأن الاعتراض الثالث القائل إن القاتل مريض نفسيا ، ولا تصدر هذه الجريمة من إنسان طبيعي ، لابد أن نقول : هذا الكلام صحيح في بعض المواضع ، والإسلام لم يشرع حكم القصاص للقاتل المجنون وأمثاله ، ولكن لا يمكن اعتبار المرض عذرا لكل قاتل ، إذ لا يخفي ما يجر إليه ذلك من فساد ، ومن تشجيع القتلة