الدية وينظر من عليه الدية وأداء إليه بإحسان أي على المعفو عنه أن يبادر إلى
دفع الدية عند الإمكان ، وأن لا يماطل .
التوصية إلى من له الدية أن لا يشدد في طلبه ، وأن يستوفي حقه بشكل
معقول . . . وعلى من عليه الدية أن يؤديها بإحسان ، وأن لا يسوف ويماطل .
ثم تؤكد الآية على ضرورة الالتزام بحدود ما أقره الله ، وعدم تجاوز هذه
الحدود : ذلك تخفيف من ربكم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم .
وهذا الامر بالقصاص وبالعفو يشكل تركيبا انسانيا منطقيا . فهو من جهة
يدين التقاليد السائدة في الجاهلية الأولى والجاهليات التالية إلى يومنا هذا
القاضية بالانتقام للمقتول الواحد بقتل الآلاف .
ومن جهة أخرى ، يفتح باب العفو أمام المذنب ، مع الحفاظ على احترام الدم
وردع القاتلين .
ومن جهة ثالثة ، لا يحق للطرفين بعد العفو وأخذ الدية التعدي ، خلافا
للجاهليين الذين كانوا يقتلون القاتل أحيانا حتى بعد العفو وأخذ الدية .
الآية التالية قصيرة العبارة وافرة المعنى ، تجيب على كثير من الأسئلة
المطروحة في حقل القصاص ، ويقول : ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب
لعلكم تتقون .
هذه الآية بكلماتها العشر ، تضع الإطار العام - ببلاغة وفصاحة متناهيتين -
للقصاص في الإسلام ، وتبين أن القصاص ليس انتقاما ، بل السبيل إلى ضمان حياة
الناس .
إنه يضمن حياة المجتمع ، إذ لو انعدم حكم القصاص ، وتشجع القتلة القساة
على تعريض أرواح الناس للخطر - كما هو الحال في البلدان التي ألغت حكم
القصاص - لارتفعت إحصائيات القتل والجريمة بسرعة .
وهو من جهة أخرى ، يصون حياة القاتل ، بعد أن يصده إلى حد كبير عن
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 503
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٠٣