تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
الآيات السابقة طرحت المنهج الإسلامي في " البر " ، وهنا يقدم القرآن الكريم - وهكذا في الآيات التالية - مجموعة من الأحكام الإسلامية ، إكمالا لبيان المنهج الإسلامي في الحياة . تبدأ هذه الأحكام من مسألة حفظ حرمة الدماء ، وهي مسألة هامة في الحياة الاجتماعية ، فتنفي العادات والتقاليد الجاهلية ، وتقول للمؤمنين : يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى . عبارة كتب عليكم تبين أهمية الموضوع ، وتوحي بالتأكيد عليه ، وذكرت في آيات أخرى بشأن الصوم والوصية ، ولا يكتب من المسائل عادة إلا ما كان قاطعا وجادا . و " القصاص " من " قص " ، يقال قص أثره : أي تلاه شيئا بعد شئ . ومنه القصاص لأنه يتلو أصل الجناية ويتبعه ، وقيل هو أن يفعل بالثاني مثل ما فعله هو بالأول ، مع مراعاة المماثلة ، ومنه أخذ القصص كأنه يتبع آثارهم شيئا بعد شئ ( 1 ) . الآية كما ذكرنا تستهدف بيان الموقف الصحيح من المجرم ، ولفظ القصاص يدل على إنزال عقوبة بالمجرم مماثلة لما ارتكبه هو ، لكن الآية لا تكتفي بذلك ، بل بينت التفاصيل فقالت : الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى . وسنوضح إن شاء الله مسألة قصاص الأنثى بالأنثى ، ونبين أن الرجل قاتل المرأة يمكن إنزال عقوبة القتل بحقه ضمن شروط . ثم تبين الآية أن القصاص ، حق لأولياء المقتول ، وليس حكما إلزاميا ، فان شاؤوا أن يعفوا ويأخذوا الدية ، وإن شاؤوا ترك الدية فلهم ذلك ، وتقول : فمن عفي له من أخيه شئ فبعد تبدل حكم القصاص عند عفو أولياء المقتول إلى دية فاتباع بالمعروف أي فعل العافي اتباع بالمعروف ، وهو أن لا يشدد في طلب
هامش
1 - مجمع البيان ، الآية .